كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة جنوب الدنمارك عن اكتشاف مصدر غذائي غير متوقع للكائنات الدقيقة التي تقطن أعماق البحار، مما يعيد صياغة فهمنا للنظم البيئية البحرية وآليات تخزين الكربون على كوكب الأرض.
وأوضح بيتر ستيف، عالم الأحياء والأستاذ المشارك في جامعة سيدانسك والمؤلف الأول للدراسة، أن المصدر الغذائي المكتشف عبارة عن مادة عضوية ذائبة تحتوي على مزيج متنوع من المركبات التي تشكل غذاءً مثالياً للبكتيريا والعتائق والفطريات في بيئة كانت توصف سابقاً بأنها صحراء قاحلة من العناصر الغذائية.
آلية العصارة العميقة
وفقاً للدراسة المنشورة في دورية ساينس أدفانسيز، تلعب أعماق البحار دوراً ميكانيكياً في توفير هذا الغذاء. فعندما تصل الجسيمات العضوية الغارقة، المعروفة باسم الثلج البحري (وهي مزيج من الطحالب الميتة والكائنات الدقيقة)، إلى أعماق تتراوح بين 2 و6 كيلومترات، يؤدي الضغط الهيدروستاتيكي الهائل إلى إحداث أضرار في أغشية وجدران خلايا الدياتومات الملتصقة بهذه الجسيمات.
ويشير ستيف إلى أن الضغط يعمل بمثابة عصارة عملاقة؛ حيث يفقد الغشاء قدرته على الاحتفاظ بالمواد العضوية الذائبة داخل الخلايا، مما يؤدي إلى تسربها في المياه المحيطة، لتصبح متاحة فوراً لاقتيات الكائنات المجهرية عليها، وهو ما يفسر وجود حياة ميكروبية خفية في أعماق المحيط.
التأثير على دورة الكربون العالمية
يُقدر العلماء أن الثلج البحري يفقد ما يصل إلى 50% من الكربون و63% من النيتروجين أثناء هبوطه. هذا الاكتشاف يضيف مساراً جديداً لدورة الكربون البحرية، حيث إن تسرب المواد العضوية بفعل الضغط يمنع وصول جزء كبير من الكربون إلى قاع البحر ليُدفن في الرواسب، بل يبقيه معلقاً في أعماق المحيط لفترات زمنية طويلة.
ويختتم ستيف بالتأكيد على أن تراكم هذه المركبات العضوية في أعماق المحيطات، ونظراً لكون جزء كبير منها ينشأ في الأصل من ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي، فإن هذا المخزون يعمل كمستودع هائل للكربون، مما يلعب دوراً حيوياً ومفيداً في تنظيم مناخ الأرض.


