بين دويّ القصف وحقيبة المدرسة.. العام الدراسي في جنوب لبنان رهينة النزوح

بين دويّ القصف وحقيبة المدرسة.. العام الدراسي في ج

في وقت يستعد فيه الطلاب لاستقبال عامهم الدراسي الجديد، تجد عائلات جنوب لبنان نفسها أمام مفترق طرق وجودي؛ فبين طيات الكتب المدرسية، تبرز حقيبة أخرى مجهزة للرحيل القسري، في مشهد يعكس حالة الترقب التي تفرضها الحرب على مستقبل آلاف الأطفال.

حقائب
حقائب مجهزة للرحيل في منزل عائلة من النبطية، في مشهد يلخص قلق الأهالي بين الاستعداد للمدرسة واحتمال النزوح.

تصف ميساء، وهي أم من النبطية، حالة القلق التي تسيطر على ليالي العائلات، قائلة: لا نعرف أين سنستقر، فنحن لا ننام من دوي القصف. كيف يمكن لطفل لم يذق طعم النوم أن يفيق صباحاً للذهاب إلى المدرسة أو يستوعب دروسه؟. هذا التساؤل يختصر معضلة أمنية ونفسية يعيشها الجنوب، حيث بات التعليم مرتبطاً بالقدرة على البقاء في مناطق آمنة.

مدارس تُرمم وسط الهواجس

على الرغم من الجهود الحثيثة لترميم المدارس التي تضررت جراء التصعيد، لا تزال التحديات كبيرة. ففي مدرسة الراهبات بالنبطية، يعمل القائمون على إزالة آثار الدمار وإصلاح ما تضرر، إلا أن الترميم المادي لا يغطي على غياب الطلاب.

عمال
عمال يزيلون الزجاج والركام من مدرسة الراهبات في النبطية التي تحاول استعادة جاهزيتها لاستقبال طلابها.

وتؤكد مديرة المدرسة، ماري توما، أن التحدي الأكبر ليس في تأهيل الحجر، بل في مصير الطلاب؛ فالعديد من العائلات غادرت المنطقة، والوضع الأمني يحول دون عودة الكثيرين، مما يجعل استئناف العملية التعليمية أمراً غير مضمون.

المدارس كمراكز إيواء

في مدينة صور، اتخذت الأزمة منحىً مختلفاً، حيث تحولت العديد من المدارس الحكومية إلى مراكز إيواء للنازحين من القرى الحدودية. وتعيش هذه المدارس حالة من التداخل بين حاجتين ملحتين: حق النازح في مأوى آمن، وحق الطالب في مقعد دراسي.

حبال
حبال غسيل وخيام إيواء في باحة مدرسة حكومية بمدينة صور تستضيف عائلات نازحة من قرى حدودية.

وأشار مرتضى مهنا، مدير هيئة الكوارث في اتحاد بلديات صور، إلى وجود خطة رسمية لنقل النازحين من 10 مدارس إلى مراكز إيواء بديلة لإفساح المجال أمام الطلاب. ومع ذلك، يرتبط نجاح هذه الخطة بتوفير بدائل إقامة مستدامة للعائلات القادمة من أقضية صور ومرجعيون وبنت جبيل.

لا تعليم مستقر بلا أمان

تظل الصورة العامة للعام الدراسي في جنوب لبنان معلقة؛ فالتحديات لا تقتصر على الأضرار المادية أو غياب التمويل، بل تكمن في حالة انعدام اليقين. فبينما يواجه الأهالي صعوبة في التخطيط لمستقبل أبنائهم الدراسي في ظل استمرار الحرب، تظل المدارس عاجزة عن أداء دورها التعليمي بالكامل طالما أن البديل الإنساني للنازحين لم يكتمل، ليظل العام الدراسي رهينة لتقلبات الميدان.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص