في حادثة استثنائية، تحولت مهمة منزلية بسيطة في منطقة ريبلد شمالي الدنمارك إلى كشف أثري غير مسبوق؛ حيث عثر مواطن أثناء إزالة العشب والحجارة من حديقته لإنشاء شرفة جديدة، على كنز ضخم يعود إلى عصر الفايكنغ قبل نحو 1100 عام.
بدأت القصة عندما اصطدمت أداة الحفر بجسم صلب أصدر صوتاً غريباً، ليتبين لاحقاً أن ما ظنه الرجل مجرد بقايا حديد أو أسلاك قديمة، هو كنز تاريخي يزن 18.5 كيلوغراماً، ويضم قرابة 700 قطعة من الفضة، بما في ذلك سبائك، وأساور، وحلي، وعملات معدنية، بالإضافة إلى تميمة صغيرة ترمز إلى الإله ثور.
أهمية الاكتشاف
أكد علماء الآثار في متاحف شمال يوتلاند أن هذا الكنز هو الأكبر من نوعه الذي يُعثر عليه في الدنمارك من عصر الفايكنغ، حيث يتجاوز وزنه ثلاثة أضعاف وزن كنز تيرسليف الشهير (6.5 كيلوغرامات). وقد عُثر على جزء كبير من الكنز -نحو 320 قطعة بوزن 6.4 كيلوغرامات- داخل إناء فخاري لا يزال في موضعه الأصلي، مما يجعله بمثابة خزنة متكاملة تقدم رؤية واضحة لطرق حفظ الفضة في ذلك العصر.
الفضة كعملة للتجارة
يشير الخبراء إلى أن الفضة لم تكن مجرد زينة، بل كانت وسيلة للدفع والتبادل التجاري. وتكشف القطع المقطعة والسبائك المنظمة أن صاحب الكنز كان يمتلك ثروة مدروسة. وقد أظهر فحص العملات وجود نقود عربية وأخرى أنغلو-ساكسونية تعود لعهد الملك إدوارد الأكبر، مما يعكس اتساع شبكات التجارة التي ربطت الدنمارك بالعالم الخارجي في القرن العاشر الميلادي.
تاريخ المنطقة الثري
لا يعد هذا الاكتشاف الأول في المنطقة؛ فقد شهدت ريبلد اكتشافات سابقة منها كنز فضي عام 1971، وستة أساور ذهبية في عام 2026، مما يؤكد أن المنطقة كانت محوراً اقتصادياً حيوياً خلال عصر الفايكنغ.
ووفقاً للقوانين الدنماركية الخاصة باللقى الأثرية، أصبح الكنز الآن ملكاً للدولة، ومن المقرر أن يخضع لتقييم شامل في المتحف الوطني الدنماركي، ليتحول هذا الاكتشاف العرضي في حديقة منزل إلى إضافة جوهرية في فهم تاريخ الفايكنغ وتجارتهم العالمية.


