مليارات الدولارات في قطاع العقارات السوري: طفرة عمرانية أم فجوة بين الاستثمار والواقع؟

مليارات الدولارات في قطاع العقارات السوري: طفرة عم

يشهد قطاع العقارات في سوريا حراكاً استثمارياً لافتاً، مع توالي الإعلان عن مشاريع ضخمة بمليارات الدولارات، تتركز غالبيتها في دمشق وريفها. تأتي هذه التحركات وسط تساؤلات حول طبيعة هذه الاستثمارات، والشرائح المستهدفة منها، ومدى قدرتها على إحداث تنمية اقتصادية حقيقية تتجاوز نطاق الربح التجاري.

اتفاقيات بملايين الأمتار المربعة

مؤخراً، وقّع الصندوق السيادي السوري ومجموعة أرادَ الإماراتية اتفاقية لتنفيذ مشروع دمشق الجديدة بقيمة تقديرية تصل إلى 7 مليارات دولار. يمتد المشروع على مساحة 4 ملايين متر مربع بالقرب من منطقة المزة، ويضم 11 ألف وحدة سكنية، وفندقاً، ومستشفى بسعة 300 سرير، إضافة إلى مرافق تعليمية وحديقة عامة واسعة.

هذا التوجه لم يقتصر على مشروع واحد، فقد أُطلق في أغسطس الماضي مشروع شام فيو غربي دمشق بالشراكة مع شركة ثرا السعودية، على مساحة 1.78 مليون متر مربع، ليتبعه مشروع أبيات هيلز في ضاحية قدسيا بريف دمشق، والذي يضم أكثر من ألفي وحدة سكنية.

رؤى اقتصادية: رافعة أم استثمار محدود الأثر؟

يرى خبراء اقتصاديون أن هذه المشاريع قد تشكل رافعة اقتصادية إذا نجحت في خلق روابط إنتاجية محلية، وتنشيط قطاع البناء والمهن المرتبطة به. ومع ذلك، يشير الدكتور جمعة حجازي، الخبير الاقتصادي، إلى ضرورة التمييز بين القيمة التطويرية الإجمالية المعلنة وبين تدفقات رأس المال الفعلي، محذراً من أن الاعتماد الكبير على المواد والخبرات المستوردة قد يحول هذه المشاريع إلى كيانات ذات أثر محدود على الاقتصاد الوطني.

من جانبه، يرى الصحفي والمحلل الاقتصادي عدنان عبد الرزاق أن قطاع العقارات بطبيعته محرك للعديد من المهن، لكنه يلفت النظر إلى تركز هذه الاستثمارات في دمشق وريفها، بينما تظل المناطق الأكثر تضرراً بحاجة ماسة لمشاريع تنموية متوازنة.

تحدي القدرة الشرائية وأزمة السكن

تطرح هذه المشاريع تساؤلات جوهرية حول الفئة المستهدفة، حيث تشير التقديرات إلى أن سعر المتر المربع يتجاوز ألف دولار، وهو ما يفوق القدرة الشرائية لغالبية الأسر السورية. وفي هذا السياق، يقول الدكتور حجازي: وحدة سكنية بمساحة 100 متر مربع ستبدأ كلفتها من 100 ألف دولار، وهو مبلغ لا يتناسب مع واقع الدخل المحلي، مما يجعل الطلب الأساسي محصوراً في المغتربين وأصحاب المدخرات العالية.

حي
حي المنشية بدرعا: نموذج للمناطق التي تتطلب جهود إعادة إعمار شاملة.

نحو خريطة استثمارية شاملة

يدعو المحللون إلى ضرورة ربط المشاريع العقارية الفاخرة ببرامج السكن الاجتماعي لضمان استفادة أوسع شرائح المجتمع، مع التأكيد على أهمية طرح خريطة استثمارية وطنية توجه الرساميل نحو قطاعات حيوية أخرى كالصناعات الغذائية، والزراعة، والطاقة، والبنية التحتية، لضمان تحقيق تنمية مستدامة تتجاوز مجرد بناء المجمعات السكنية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص