تتخذ الموجة الراهنة من العقوبات الأمريكية على إيران منحىً مختلفاً عن سابقاتها، إذ انتقلت من استهداف القطاعات التقليدية كصادرات النفط والبتروكيماويات، لتصب تركيزها على تفكيك شبكات الاقتصاد الموازي وقنوات الالتفاف التي شيدها النظام الإيراني على مدار أربعة عقود.
توسيع الأهداف وردم قنوات الالتفاف
يشير الخبير الاقتصادي غازي العساف إلى أن الإدارة الأمريكية، عبر تحديث أوامرها التنفيذية، باتت تلاحق آليات التكيف الإيرانية، بما في ذلك الأصول الرقمية، وتجارة الذهب، وخدمات الطيران، وشبكات الشحن البحري المعروفة بـ أسطول الظل. هذا التضييق المالي أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما دفع الحكومة الإيرانية إلى طباعة العملة لتغطية العجز، وهو ما تسبب في انهيار سعر الصرف وارتفاع أسعار الغذاء بنسبة تجاوزت 128%.
حدود التأثير وشماعة التبرير الداخلي
من جانبه، يرى الأكاديمي تيسير الرداوي أن العقوبات الاقتصادية نادراً ما تنجح في انتزاع تنازلات سياسية جوهرية، مستشهداً بتجارب تاريخية أثبتت أن الضرر يقع على كاهل الشعوب بينما تظل السلطات محصنة. ويشير الرداوي إلى أن النظام الإيراني يستخدم هذه العقوبات كذريعة سياسية لتبرير الفشل الاقتصادي الداخلي وربطه بـ المؤامرة الخارجية، مؤكداً أن الحكومة ستستمر في الصمود محملة المجتمع كلفة المواجهة.
تراجع وطأة العقوبات وتضرر الغرب
تؤكد أستاذة الاقتصاد عالية المهدي أن فاعلية العقوبات تتآكل مع مرور الوقت بفعل التكيف، لافتة إلى أن واشنطن تتضرر بدورها من هذه الإجراءات نتيجة اضطراب أسعار الطاقة العالمية. وتضيف المهدي أن إيران تمتلك منافذ برية واسعة مع عدة دول جوار، مما يتيح لها استمرار حركة التجارة وتوفير الاحتياجات الأساسية بعيداً عن السيطرة البحرية الأمريكية.
موقف الصين وسيناريوهات المستقبل
حول الموقف الصيني، يرى الخبراء أن بكين تتبع إستراتيجية قائمة على الحكمة الاقتصادية؛ فهي تحمي مصالحها عبر تجنب الصدام مع النظام المالي الأمريكي من خلال استخدام مؤسسات صغيرة في التعامل مع إيران، معتمدة في ذلك على أوراق ضغط في سلاسل الإمداد العالمية.
النتائج والسيناريوهات المتوقعة
- فشل سيناريو تغيير النظام: تُشير التقديرات الاقتصادية إلى أن نسبة نجاح العقوبات في تحقيق أهداف سياسية كبرى لا تتجاوز 40%.
- استمرار التكيف: من المتوقع أن يواصل الاقتصاد الإيراني صموده معتمداً على بنيته البشرية ومنافذه البرية.
- تنازلات محدودة: قد تقدم طهران تنازلات شكلية تتعلق بحرية الملاحة لتهدئة حلفائها، دون المساس ببرامجها الإستراتيجية.
- أزمات دون انهيار: رغم الضغوط المتزايدة، يتوقع الخبراء انكماشاً اقتصادياً حاداً دون الوصول إلى حالة الانهيار الفني الكامل.


