في خطوة تصعيدية جديدة ضمن ما يُعرف بـ عملية المنبوذ الاقتصادي، أصدر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تعليماتٍ صارمة للدبلوماسيين الأمريكيين حول العالم، تقضي بضرورة الضغط على الدول المضيفة لقطع علاقاتها المالية مع إيران بشكل منهجي، مع التشديد على إغلاق كافة فروع البنوك الإيرانية فوراً.
وتأتي هذه التحركات في وقت تكثف فيه وزارة الخزانة الأمريكية إجراءاتها العقابية، حيث استهدفت مؤخراً بنوكاً في تركيا ومصر، متهمة إياها بتشكيل شريان حياة مالي لطهران وتسهيل معاملات لصالح فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
استراتيجية العقوبات المتدرجة
وعلى الرغم من وصف الرئيس دونالد ترامب لهذه الحملة بأنها يوم النصر الاقتصادي، إلا أن الإجراءات الأمريكية اتسمت بالطابع التدريجي والمرحلي على مدار الأسابيع الماضية، بدلاً من توجيه ضربة شاملة وموحدة. هذا النهج أثار تساؤلات لدى الخبراء والدبلوماسيين حول مدى فعالية هذه العقوبات في تغيير السلوك الإيراني، خاصة في ظل قدرة طهران على التكيف مع الضغوط الاقتصادية على مدار عقود.
وفي هذا السياق، صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، مدافعاً عن الاستراتيجية الأمريكية: الولايات المتحدة لم تتدخل قط بهذا المستوى من الحدة، ونحن نشهد دعماً كبيراً من حلفائنا حول العالم لهذه الحملة الاقتصادية.
الرهان على توازن الحذر
تشير التحليلات إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول الموازنة بين الضغط الاقتصادي وبين الحفاظ على مسارات دبلوماسية مفتوحة. ويقول دانيال تانيباوم، الباحث البارز في المجلس الأطلسي: لا تكمن أهمية هذه العقوبات في حجم المؤسسات المالية المستهدفة فحسب، بل في إظهار عزم واشنطن على التحرك ضد أي جهة تدعم طهران، حتى وإن كانت حليفة.
ومع ذلك، يظل التساؤل قائماً بشأن موقف واشنطن تجاه شركاء إيران الرئيسيين كالصين. ويرى مراقبون أن أي تحرك أمريكي ضد بكين سيكون مدروساً بعناية فائقة لتجنب زعزعة استقرار الأسواق العالمية أو تقويض أي جهود دبلوماسية مستقبلية.
ويختتم مسؤولون في إدارة ترامب بتأكيد أن هناك قواسم مشتركة مع الصين فيما يخص الملف الإيراني، مما يفتح الباب أمام احتمالية وجود تنسيق غير معلن لتجنب الانزلاق نحو مواجهات اقتصادية مباشرة قد تكون لها تبعات دولية واسعة.


