في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في استراتيجية الطاقة العراقية، بدأت بغداد في تحويل مسار نقل النفط عبر الأراضي السورية من مجرد حل مؤقت لتجاوز أزمات مضيق هرمز، إلى مشروع استراتيجي طويل الأمد يهدف إلى تأمين تدفقات الصادرات العراقية نحو الأسواق العالمية.
بداية المسار: من الشاحنات إلى طموح الأنابيب
بدأت عمليات نقل النفط عبر الشاحنات منذ شهر أبريل الماضي، كاستجابة طارئة لتعثر الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد المنفذ الوحيد تقريباً للصادرات العراقية. وتتحرك القوافل المحملة بالوقود الثقيل من مصافي الجنوب العراقي وصولاً إلى ميناء بانياس السوري، حيث يتم شحنها لاحقاً إلى وجهات أوروبية وإفريقية.
وعلى الرغم من الاعتماد الحالي على النقل البري، إلا أن الحكومة العراقية تسعى لتطوير هذا المسار ليصبح ممر طاقة متكاملاً. وفي هذا السياق، وقّع العراق وسوريا مذكرات تفاهم مع كونسورتيوم دولي يضم شركات كبرى مثل شيفرون الأمريكية، وTA Capital، وUCC القطرية، لإجراء دراسات فنية لإنشاء خط أنابيب جديد.
مشروع خط الأنابيب: الأهداف والتحديات
يُنظر إلى الخط المقترح كإحياء حديث لخط كركوك-بانياس التاريخي، ولكن بطموحات أكبر، حيث يُتوقع أن تصل طاقته الاستيعابية إلى مليوني برميل يومياً، رابطاً حقول النفط في جنوب العراق بالبحر الأبيض المتوسط.
تحديات المشروع:
- التكلفة الاقتصادية: تقدر تكاليف المشروع بما بين 5 إلى 15 مليار دولار، مع فترة تنفيذ تستغرق 4 سنوات، مما يثير تساؤلات حول جدواه مقارنة بتكاليف النقل البحري عبر هرمز.
- المخاطر الأمنية: يمر المسار المقترح بمناطق في غرب العراق وشرق سوريا تشهد تحديات أمنية معقدة، بما في ذلك نشاط خلايا تنظيم داعش وتواجد فصائل مسلحة، مما يجعل البنية التحتية عرضة للاستهداف.
- اللوجستيات: يواجه الاعتماد الحالي على الشاحنات عقبات تتعلق بتهالك الطرق في سوريا وبطء الحركة وارتفاع معدلات الحوادث.
رؤية خبراء الطاقة
يؤكد محللون أن بناء خط أنابيب واحد لن يكون بديلاً كاملاً عن مضيق هرمز، بل يشددون على أن الحل الاستراتيجي الأمثل يكمن في التنويع الجغرافي. ويرى الخبراء أن بناء شبكة متكاملة تشمل مسارات نحو البحر المتوسط، والبحر الأحمر، وخليج عمان، هو الضمان الوحيد لاستقرار إمدادات النفط العراقية في ظل التقلبات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.


