هروب المليارديرات من ضرائب لندن: كريس روكوس يختار اليونان ملاذاً مالياً

هروب المليارديرات من ضرائب لندن: كريس روكوس يختا

في خطوة تعكس حجم الضغوط الضريبية المتصاعدة في المملكة المتحدة، قرر الملياردير البريطاني كريس روكوس، مؤسس شركة روكوس كابيتال مانجمنت لإدارة صناديق التحوط، نقل إقامته رسمياً من بريطانيا إلى اليونان، وذلك في ظل مخاوف أوساط المال والأعمال من التوجهات الضريبية الجديدة لحكومة حزب العمال.

ويعد روكوس، الذي حقق العام الماضي عوائد بلغت 477 مليون جنيه إسترليني (645 مليون دولار) من صندوق التحوط الذي يديره بأصول تصل إلى 22 مليار دولار، أحد أكبر دافعي الضرائب الأفراد في بريطانيا، مما يجعل قراره مؤشراً حيوياً على نزوح رؤوس الأموال من البلاد.

ملاذ اليونان الضريبي

تستقطب اليونان حالياً أصحاب الثروات عبر نظام ضريبي خاص يتيح للمؤهلين دفع ضريبة سنوية مقطوعة قدرها 100 ألف يورو (116 ألف دولار) فقط على دخلهم من المصادر الأجنبية، بدلاً من النظام الضريبي التصاعدي التقليدي، وذلك لمدة تصل إلى 15 عاماً. ويشترط للاستفادة من هذا النظام استثمار ما لا يقل عن 500 ألف يورو في العقارات أو الشركات أو الأوراق المالية داخل اليونان.

رجل
رجل الأعمال محمد منصور كان من بين الأسماء البارزة التي سبقت روكوس في مغادرة المملكة المتحدة (بلومبرغ)

نزوح المليونيرات وتغير القواعد

لا يعد كريس روكوس حالة استثنائية، بل يأتي ضمن موجة متصاعدة من رجال الأعمال الذين غادروا لندن بحثاً عن بيئات أكثر استقراراً ضريبياً، مثل إيطاليا وسويسرا وسنغافورة والإمارات. وقد سبقه في هذا التوجه أسماء بارزة مثل قطب الصلب لاكشمي ميتال، والملياردير المصري ناصف ساويرس، ورجل الأعمال محمد منصور.

يأتي هذا النزوح نتيجة تغييرات جوهرية في السياسة المالية البريطانية، حيث ألغت لندن نظام non-dom الذي كان يسمح للمقيمين غير الدائمين بإعفاءات واسعة على الدخل الخارجي، واستبدلته بنظام أكثر صرامة يعتمد على الإقامة الضريبية. كما أثارت التعديلات الأخيرة على قواعد ضريبة الميراث، التي استهدفت الأصول الموجودة في صناديق استثمار خارجية، قلقاً كبيراً لدى النخبة المالية.

ترقب الموازنة البريطانية

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع استعداد وزير الخزانة البريطاني، جون هيلي، لإعلان الموازنة العامة في 28 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، والتي يتوقع الخبراء أن تشهد زيادات ضريبية إضافية لتغطية العجز في المالية العامة وتكاليف الإنفاق الحكومي والدفاعي المتزايدة.

يذكر أن كريس روكوس، الذي أسس شركته عام 2015 ويدير مكاتب في لندن ونيويورك وسنغافورة، كان من كبار المتبرعين السياسيين في بريطانيا، كما عرف بنشاطه في دعم المؤسسات الأكاديمية، حيث قدم تبرعاً بقيمة 190 مليون جنيه إسترليني لجامعة كامبريدج في وقت سابق من العام الجاري.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص