الاقتصاد الألماني في مفترق طرق: هل تكسر الشركات الجدار العازل مع اليمين المتطرف؟

الاقتصاد الألماني في مفترق طرق: هل تكسر الشركات ا

تشهد الساحة السياسية والاقتصادية في ألمانيا تحولات متسارعة، حيث بدأت العلاقة التقليدية بين قطاع الأعمال والأحزاب الحاكمة في برلين تشهد تصدعات غير مسبوقة، بالتزامن مع الصعود اللافت لحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في الانتخابات المحلية، لا سيما في ولاية سكسونيا أنهالت.

فبعد عقود من هيمنة الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الليبرالي على أصوات أصحاب الشركات، باعتبارهما الممثلين الأكثر كفاءة للمصالح الاقتصادية، أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة تراجعاً في جاذبية هذه الأحزاب التقليدية، مقابل تقدم كبير لحزب البديل الذي حصد أكثر من 43% من الأصوات في الولاية المذكورة.

نجوم
قيادات حزب البديل من أجل ألمانيا خلال مؤتمر صحفي في برلين عقب نتائج الانتخابات.

تحول في بوصلة الشركات المتوسطة

تمثل الشركات المتوسطة العمود الفقري للاقتصاد الألماني، ويبدو أنها بدأت تعيد النظر في تحالفاتها. ففي فعالية انتخابية نظمت في يونيو الماضي بولاية سكسونيا أنهالت، استُبعد ممثل الحزب الليبرالي من المشاركة لصالح مرشح حزب البديل أولريش سيغموند، الذي استُقبل بحفاوة من قبل نحو 150 مديراً لشركات متوسطة، بعد وعوده بتوفير المزيد من الحرية الاقتصادية وتقليص البيروقراطية.

ويعزو خبراء هذا التقارب إلى حالة الإحباط من سياسات حكومة المستشار فريدريش ميرتس، التي يراها أصحاب الأعمال غير قادرة على إحداث تحول اقتصادي جذري، متهمين إياها بالتورط في أعباء ديون ضخمة وتمرير إصلاحات أثقلت كاهل القطاعات المنتجة.

المستشار
المستشار ميرتس في مواجهة تحديات اقتصادية وضغوط سياسية متزايدة.

انقسام في موقف الشركات العائلية

تعد الشركات العائلية قوة ضاغطة في ألمانيا، إذ تسيطر على نحو 88% من الشركات الخاصة وتوظف ملايين العمال. وقد أثار إعلان اتحاد الشركات العائلية نهاية عام 2025 عن وقف العمل بـالجدار العازل ضد حزب البديل جدلاً واسعاً. وبررت ماري كرستينا أوسترمان هذا التوجه بأن سياسة العزل لم تؤدِ إلا إلى زيادة شعبية الحزب، مما يستدعي مواجهة أفكاره وبرامجه اقتصادياً.

وعلى النقيض، تتبنى مؤسسات اقتصادية أخرى، مثل مؤسسة الشركات العائلية والسياسة، موقفاً رافضاً للتعاون مع اليمين المتطرف، محذرة من أن برنامج الحزب يهدد نموذج الاقتصاد الألماني القائم على الأسواق المفتوحة والتجارة الحرة واستقطاب العمالة الماهرة.

شركة
شركات التجزئة العائلية تواجه تحديات سياسية واقتصادية متغيرة.

مخاطر اقتصادية محتملة

يحذر الباحثون الاقتصاديون من أن وصول اليمين المتطرف للسلطة قد يخلف مناخاً اجتماعياً منغلقاً، مما يفاقم أزمة نقص العمالة المتخصصة ويضعف النمو. كما تشير التجارب الدولية إلى أن التوجهات الشعبوية قد تؤدي إلى تراجع في الأداء الاقتصادي على المدى الطويل، خاصة إذا نفذ الحزب أجندته المتعلقة بالخروج من منطقة اليورو أو التشكيك في الاتحاد الأوروبي.

ويبقى السؤال المطروح في الأوساط الألمانية: هل ستنجح المصالح الاقتصادية البراغماتية في الحفاظ على المعجزة الاقتصادية بعيداً عن التجاذبات الأيديولوجية، أم أن الأزمة الحالية ستدفع الاقتصاد الألماني نحو مغامرة سياسية غير مأمونة العواقب؟

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص