تعيش سوق الليثيوم في الصين حالة من الاضطراب الحاد بعد قفزة مفاجئة في بيانات المخزونات، أثارت تساؤلات واسعة حول دقة الأرقام الرسمية وحقيقة مستويات الطلب العالمي. وقد أدى تغيير في منهجية احتساب المخزونات إلى مضاعفة التقديرات، مما دفع أسعار كربونات الليثيوم للهبوط بأكثر من 14% خلال ثلاثة أيام فقط.
تغيير المنهجية وإرباك الأسعار
أظهرت بيانات صادرة عن شركة إس إم إم إنفورميشن آند تكنولوجي ارتفاع مخزونات كربونات الليثيوم إلى 175 ألف طن، مقارنة بـ 78.8 ألف طن وفق التقديرات السابقة، في زيادة تتجاوز 120%. وأوضحت الشركة أن هذه القفزة جاءت نتيجة توسيع عينة الجهات المشمولة في الإحصاء لتشمل عدداً أكبر من المصنعين.
أدت هذه البيانات إلى موجة بيع حادة في السوق، حيث تراجعت أسعار العقود الأكثر نشاطاً بشكل لافت. وأشارت إس إم إم إلى أن المنهجية الجديدة كشفت عن تراكم المخزونات لدى مصانع مواد الكاثود (المكون الرئيسي للبطاريات)، بينما سجلت شركات الصهر ومصانع البطاريات تراجعاً في مخزوناتها.
أزمة ثقة ومطالبات بالتحقيق
أثار التباين الكبير بين التقديرات القديمة والجديدة شكوكاً لدى المتداولين والمحللين حول موثوقية البيانات. ونقلت تقارير عن مسؤولين في القطاع أن الشركة ربما قللت من تقدير تأثير هذا التغيير المنهجي، وهو ما دفعها لبدء مراجعات داخلية للامتثال. كما أفادت مصادر بتداول عريضة إلكترونية بين العاملين في السوق تطالب بفتح تحقيق رسمي في المسألة.
استجابة الشركات وضغوط القطاع
من جانبها، لوحت شركة غانفنغ ليثيوم، إحدى عمالقة القطاع، باللجوء إلى آليات تسعير أكثر تنوعاً واستقلالية عن منصات التسعير الخارجية، لضمان عدالة الأسعار وتجنب الاعتماد على بيانات قد لا تعكس الواقع الحقيقي للسوق.
كبح التوسع في قطاع التخزين
تتزامن هذه التطورات مع إجراءات صينية لتعليق إصدار تراخيص المصانع الجديدة لبطاريات تخزين الطاقة مؤقتاً، في ظل مراجعة حكومية للطاقة الإنتاجية. وتهدف هذه الخطوة إلى معالجة المخاوف من حدوث فائض كبير في المعروض، خاصة في ظل المنافسة الشرسة وتراجع هوامش الربح، وهو مسار مشابه لما شهدته سابقاً صناعتا الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية في الصين.


