أزمة الإطارات الخانقة في غزة تضع السائقين أمام تحديات يومية غير مسبوقة

حرب البقاء على الطريق: كيف يواجه الغزيون انعدام إطارات السيارات منذ 3 أعوام؟

إطارات متهالكة في غزة ترمز لتحديات النقل اليومية

في قطاع غزة، لم تعد صيانة المركبات ترفاً أو إجراءً روتينياً، بل تحولت إلى معركة يومية من أجل البقاء. ففي ظل الحصار المستمر وانعدام دخول إطارات جديدة منذ 3 سنوات، وجد أصحاب المركبات أنفسهم أمام واقع قسري يفرض عليهم ابتكار حلول غير مألوفة لإبقاء عجلات مركباتهم قادرة على الدوران.

وتشير بيانات وزارة الاقتصاد إلى عجز كامل بنسبة 100% في توريد الإطارات، مما دفع ورش الصيانة إلى اعتماد أساليب اضطرارية، منها استخدام خليط من الطحين والماء لحشو الإطارات المتهالكة، في محاولة لسد الثقوب والتشققات العميقة التي تضاعفت بفعل تضرر الطرقات جراء الحرب.

طفلان
طفلان يشاركان في إصلاح إطار سيارة داخل ورشة في غزة، بواسطة خليط من الطحين والماء (الجزيرة)

حلول ترقيعية وتحديات أمنية

يؤكد أصحاب الورش، مثل عبد الله القايض، أن عمليات الإصلاح تجاوزت الحدود التقليدية؛ حيث يتم إعادة ترقيع الإطار الواحد مرات متعددة باستخدام رقع المطاط المتآكل ومادة الجوما اللاصقة. هذه الممارسات، رغم أنها تمنح المركبات أسابيع إضافية، إلا أنها تفقد الإطارات مواصفاتها الفنية وتجعلها عرضة للانفجار المفاجئ تحت الأحمال الثقيلة أو أثناء القيادة.

لقد أدى هذا الشح إلى قفزة جنونية في الأسعار؛ فقد ارتفع سعر رقعة البنشر من 5 شواكل إلى 100 شيكل، بينما قفز سعر الإطار الواحد (في حال توفره) إلى نحو 3000 شيكل، مما شكل عبئاً اقتصادياً إضافياً على السائقين والمواطنين على حد سواء.

مركبة
مركبة مدمرة بدون إطارات، تقف بين أنقاض المباني ومخيمات النازحين في قطاع غزة (الجزيرة)

شلل في شريان الحياة

تسبب نقص قطع الغيار وتلف الإطارات في خروج ما يقرب من 70% من المركبات وشاحنات النقل عن الخدمة. هذا التوقف انعكس بشكل مباشر على حركة نقل البضائع والمساعدات الإنسانية، مما فاقم أزمة التضخم وغلاء المعيشة في القطاع.

وتوضح الباحثة الاقتصادية سمر هارون أن استخدام مواد غذائية كالدقيق في صيانة المركبات يعكس تضاؤل الخيارات المتاحة، ويضع ضغطاً إضافياً على منظومة الأمن الغذائي. وتضيف أن تضرر هذا القطاع تسبب في فقدان آلاف الأسر لمصادر دخلها، سواء من العاملين في قطاع النقل أو في ورش الصيانة.

إطار
إطار مهترئ تظهر عليه آثار التلف والتشققات بعد إخضاعه لإصلاحات متكررة (الجزيرة)

وتخلص التحليلات إلى أن معالجة هذه الأزمة لا يمكن أن تتم عبر الحلول الترقيعية، بل تستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لفتح المعابر والسماح بإدخال مستلزمات الصيانة والإطارات، لاستعادة الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي وتسهيل حركة الحياة اليومية للسكان.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص