في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في نموذج تمويل التنمية العالمي، نجح البنك الدولي في استقطاب 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال السنة المالية المنتهية في يونيو/حزيران الماضي، لتعزيز قدرته على تمويل المشروعات التنموية الكبرى.
ويأتي هذا الرقم ليقترب بشكل لافت من حجم التمويل الذي ضخه البنك من موارده الخاصة، والذي بلغ 123 مليار دولار في الفترة ذاتها. ويشكل هذا التوجه تغيراً جوهرياً مقارنة بالوضع قبل خمس سنوات، حيث كان تمويل البنك البالغ 92.5 مليار دولار مدعوماً بـ 24.4 مليار دولار فقط من رأس المال الخاص.
إستراتيجية أجاي بانغا لتعظيم الموارد
تندرج هذه الخطوة ضمن إستراتيجية يقودها رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، الذي يؤكد أن احتياجات التنمية العالمية تفوق بكثير الموارد المتاحة للبنك بمفرده. وبناءً على ذلك، بات جذب صناديق التقاعد، وشركات التأمين، ومديري الأصول جزءاً لا يتجزأ من نموذج التمويل الجديد للبنك.
آليات التمويل وتخفيف المخاطر
يعتمد البنك الدولي في هذا النهج على عدة أدوات مالية، تشمل:
- استخدام جزء من التمويل لتهيئة المشروعات وجعلها أكثر جاذبية للاستثمارات الموازية من القطاع الخاص.
- توسيع نطاق أدوات التأمين ضد المخاطر السياسية.
- طرح منتجات مالية مبتكرة تتيح للمستثمرين التعرض لحزم متنوعة من المشروعات التنموية.
ويبرز مشروع تطوير منجم لليثيوم في سالتا بالأرجنتين، بالتعاون مع شركة ريو تينتو، كنموذج ناجح لهذا التعاون؛ حيث ساهم البنك الدولي بـ 400 مليون دولار، بينما جرى جمع 775 مليون دولار إضافية من مستثمرين في القطاع الخاص.
التوسع في المراكز المالية العالمية
وفي إطار تعزيز حضوره للوصول إلى المستثمرين الدوليين، افتتح البنك الدولي مكاتب جديدة في نيويورك، مع خطط للتوسع في مراكز مالية أخرى، مما يعكس تقارباً أكبر بين أدوات تمويل التنمية وآليات أسواق رأس المال العالمية.


