شهدت كولومبيا ارتفاعاً حاداً ومثيراً للقلق في استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) من قبل الجماعات المسلحة، حيث سجلت الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 قفزة بنسبة 146 بالمئة في عدد الهجمات مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفقاً لبيانات مكتب أمين المظالم الوطني.
حصيلة إنسانية ثقيلة
أسفرت هذه الهجمات عن مقتل 21 شخصاً وإصابة 145 آخرين، من بينهم أطفال، حيث يشكل المدنيون نحو ثلث إجمالي الضحايا. وفي هذا السياق، حذرت أمين المظالم، إيريس مارين، من أن هذه المسيرات لا تكتفي بإحداث إصابات مباشرة، بل تبث حالة من الرعب المستمر في المجتمعات المتضررة بسبب ضجيجها المتكرر في الأجواء.
تكتيكات الترويع وشل الحياة اليومية
أكدت مارين أن استراتيجية الجماعات المسلحة تعتمد على استخدام طائرات محلية الصنع ومزودة بمتفجرات لفرض سيطرتها. وقد أدى هذا التهديد إلى تداعيات كارثية على حياة المدنيين، تمثلت في:
- موجات نزوح جماعي هرباً من التحليق المستمر.
- فرض قيود قسرية على حركة التنقل.
- تعطل سبل العيش، بما في ذلك العمل في الأراضي الزراعية.
- صعوبة الوصول إلى المراكز الصحية والخدمات الأساسية.
- عرقلة وصول البعثات الإنسانية ومنع عمليات عودة النازحين إلى مناطقهم.
تطور الصراع وتورط القاصرين
لم تعد الممتلكات المدنية بمنأى عن هذا الخطر، حيث طالت الهجمات منازل ومؤسسات تعليمية ومحطات وقود وبنى تحتية حيوية. وتشير التقارير إلى أن الجماعات المسلحة تستخدم هذه الطائرات لغرضين رئيسيين: تنفيذ الهجمات ضد القوات الحكومية والمجموعات المنافسة، وأعمال الاستطلاع لمراقبة حقول الكوكا غير القانونية.
وفي سياق متصل، كشف تقرير حديث لمنظمة هيومن رايتس ووتش عن ظاهرة خطيرة تتمثل في تدريب القاصرين على حرب المسيرات، مشيرة إلى أن الجماعات المسلحة تستغل منصات التواصل الاجتماعي لتجنيد الأطفال.
سباق التسلح التقني
يواجه الجيش الكولومبي تحديات كبيرة في تحييد هذه الطائرات نظراً لطبيعة التضاريس الوعرة في البلاد. ورداً على هذا التهديد، أعلنت الحكومة في يناير 2026 عن مشروع بقيمة 1.68 مليار دولار لتطوير درع مضاد للمسيرات.
وعلى الجانب الآخر، تشن القوات الحكومية، بدعم تقني وعسكري من الولايات المتحدة، عمليات مكثفة ضد هذه الجماعات، حيث بدأت القوات الكولومبية في الآونة الأخيرة باستخدام مسيرات مزودة بقاذفات قنابل كإجراء مضاد لتحييد تهديدات المسيرات التابعة للمتمردين.


