يتحول ميناء العقبة الأردني بوتيرة متسارعة من مجرد منفذ بحري لخدمة السوق المحلية إلى محطة محورية في خارطة التجارة الإقليمية، مستفيداً من حالة عدم الاستقرار التي تضرب مسارات الشحن التقليدية، ورغبة الشركات العالمية في تأمين سلاسل إمداد أكثر مرونة وأماناً.
طفرة قياسية في حركة الترانزيت
تشير بيانات النصف الأول من العام الجاري إلى تحول جوهري في حركة البضائع؛ حيث سجل نشاط الترانزيت في ميناء العقبة قفزة نوعية بلغت 155% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وتجاوز عدد الحاويات العابرة لمحطة حاويات العقبة حاجز الـ 60 ألف حاوية نمطية، مقارنة بـ 23 ألف حاوية فقط في العام السابق.
ويبرز العراق كأحد أكبر الوجهات المستفيدة من هذا المسار؛ إذ شهدت حركة الحاويات المتجهة إليه عبر الأردن نمواً استثنائياً بنحو 900%، حيث وصلت إلى 37 ألف حاوية في يوليو/تموز الماضي، مقابل 3600 حاوية في الشهر نفسه من العام الماضي.
تنوع في حركة البضائع والغاز
لا تتوقف الطفرة عند قطاع الحاويات، بل شملت قطاعات حيوية أخرى، حيث سجلت حركة البضائع والصب الجاف، التي تشمل الحبوب والمدخلات الغذائية والصناعية، نمواً تجاوز 40% خلال شهر يوليو/تموز، لتصل إلى 666 ألف طن.
وعلى صعيد الطاقة، شهد ميناء الغاز المسال زيادة في نشاطه بنسبة تقارب 12%، بينما سجلت مرافق النفط والغاز ارتفاعاً في المناولة بأكثر من 40% خلال النصف الأول من العام، لتتجاوز مليوني طن، وهو ما يعكس تنامي دور العقبة كمركز إقليمي لتفريغ وشحن المشتقات النفطية.
إعادة رسم خريطة سلاسل الإمداد
يؤكد هذا التطور أن التغير في طرق التجارة لم يعد مؤقتاً، بل هو إعادة هيكلة جزئية لخريطة سلاسل الإمداد في منطقة المشرق العربي. فمع استمرار المخاطر المحيطة بالممرات الملاحية التقليدية، أصبحت الشركات تعتمد استراتيجية تنويع المسارات لتقليل الاعتماد على المناطق الأكثر عرضة للتوترات الجيوسياسية.
وبذلك، بات ميناء العقبة يمثل بوابة لوجستية استراتيجية تربط البحر بالأسواق البرية، محولاً الميناء من منفذ وطني إلى عقدة حيوية في شبكة التجارة الإقليمية التي تفرضها معادلات الأمان الجديدة في المنطقة.


