رغم التحديثات المستمرة في الإرشادات الطبية، لا تزال الممارسات العلاجية لدى كبار السن تواجه تحديات حقيقية، حيث يستمر الاعتماد على أدوية أثبتت الدراسات الحديثة محدودية فائدتها أو ارتفاع مخاطرها الجانبية. ويعزو الخبراء هذا التباطؤ في تغيير السلوك الدوائي إلى صعوبة التخلي عن العادات الراسخة لدى الأطباء والمرضى، بالإضافة إلى الوقت الذي تستغرقه النتائج العلمية لتجد طريقها إلى الممارسة السريرية اليومية.
البنزوديازيبينات: مخاطر الإدراك والتوازن
تُعد البنزوديازيبينات، المستخدمة لعلاج القلق والأرق (مثل فاليوم وزاناكس)، من الأدوية التي حذر منها الأطباء لأكثر من عقدين. وتشير الدراسات إلى أن هذه العقاقير تضعف التوازن والتنسيق الحركي والقدرات الإدراكية، مما يرفع احتمالات السقوط والكسور وحوادث السيارات بشكل كبير.
وعلى الرغم من انخفاض طفيف في وصف هذه الأدوية عالمياً، إلا أن البيانات تظهر ارتفاعاً مقلقاً في معدلات صرفها لمن تجاوزوا 75 عاماً منذ عام 2020، مع استمرار الكثيرين في تناولها لفترات طويلة تتجاوز الستة أشهر، مما يزيد من خطر الاعتماد الدوائي وأعراض الانسحاب.
المضادات الحيوية: علاج غير ضروري
يسلط الخبراء الضوء على التهاب الرتوج كمثال حي على الفجوة بين العلم والممارسة؛ فبينما توصي الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي بتجنب المضادات الحيوية في الحالات غير المصحوبة بمضاعفات، لا تزال الدراسات تظهر وصفها في الغالبية العظمى من الحالات.
ويحذر الصيادلة من أن الإفراط في هذه الأدوية لا يقدم فائدة إضافية للمريض، بل يعرضه لآثار جانبية مثل الغثيان، والقيء، والإسهال، فضلاً عن خطر مقاومة المضادات الحيوية والإصابة بعدوى المطثية العسيرة.
الأسبرين: جدل الوقاية الأولية
يظل الأسبرين من أكثر الأدوية إثارة للجدل بين كبار السن، خاصة عند استخدامه للوقاية الأولية (دون وجود تاريخ مرضي للنوبات القلبية). ورغم أن الأدلة الطبية الحديثة، بما فيها توصيات الكلية الأمريكية لأمراض القلب، تشير إلى محدودية فائدته لهذه الفئة العمرية مقابل زيادة مخاطر النزيف المعوي والدماغي، إلا أن أكثر من ثلث من تجاوزوا السبعين لا يزالون يواظبون على تناوله يومياً.
ويشدد الأطباء على أن قرار التوقف عن تناول الأسبرين يجب أن يكون مبنياً على تقييم دقيق للحالة الصحية الفردية، مع ضرورة مناقشة الأمر بشكل مباشر مع طبيب الرعاية الأولية لتقييم عوامل الخطر والمنافع المرجوة.


