
رغم ما حققته بكين من توسع صناعي وتجاري غير مسبوق وتصدرها المشهد في سلاسل الإمداد العالمية، فإن مركز الثقل في النظام الاقتصادي الدولي لا يزال متمركزاً حول الدولار والأسواق المالية الأميركية. هذه الهيمنة تمنح واشنطن نفوذاً يتجاوز حجم اقتصادها الفعلي.
في المقابل، يواجه اليوان الصيني قيوداً واضحة في مسار تدويله، بفعل محدودية انفتاح الحساب الرأسمالي وضعف عمق الأسواق المالية مقارنة بنظيرتها الأميركية، مما يقلص قدرة الصين على تحويل قوتها الإنتاجية إلى نفوذ مالي موازٍ.
تشير تقارير تحليلية إلى أن الصين تبدو نموذجية في كل شيء باستثناء الجانب المالي. تاريخياً، كانت القوى الصاعدة تبني تفوقاً شاملاً، بينما لا يزال اليوان بعيداً عن قابلية التحويل الكاملة، ولم يحقق انتشاراً يُذكر كعملة دولية.
فعلى الرغم من أن الصين تمثل 17 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإن اليوان لا يشكل سوى 2 بالمئة فقط من احتياطيات البنوك المركزية، وهو ما يعني تأخراً بنحو 30 إلى 40 عاماً عن القوى العظمى السابقة في مراحل صعودها.
يرى كبير محللي الأسواق المالية في شركة FXPro، ميشال صليبي، أن الصين لا تبدو قادرة حالياً على انتزاع الهيمنة العالمية بالكامل، لكنها تملك القدرة على تقليص النفوذ الأميركي تدريجياً نحو نظام متعدد الأقطاب.
رغم الهيمنة، بدأت الصين في اتخاذ خطوات لزيادة نفوذها، حيث تشير التقارير إلى أن اليوان بدأ يتوسع بسرعة كمصدر تمويل عالمي. على سبيل المثال، قام صندوق الثروة السيادي الكازاخستاني بإصدار سندات مقومة باليوان، كما أقدمت البرتغال على خطوة مماثلة عبر إصدار سندات ديم سوم لتنويع مصادر تمويلها.
من جانبه، يؤكد الدكتور جعفر الحسيناوي، خبير الشؤون الصينية، أن الولايات المتحدة تمتلك قاعدة اقتصادية جبارة يصعب زحزحتها، مشيراً إلى عدة عوامل تعزز موقع واشنطن:
ترى المحللة سعاد ياي شين هوا أن النظام العالمي يتجه نحو مشهد أكثر تعددية وتوازناً بدلاً من منطق الإحلال والاستبدال. وتضيف أن مبادرة الحزام والطريق وتعزيز التعاون مع دول الجنوب العالمي يدفعان نحو تنويع الأدوات المالية بعيداً عن أحادية القطب.
وفي الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات تتعلق بحجم ديونها وتأثير عقوباتها المالية، تظل قيادة النظام العالمي مقاسة بالقدرة على الابتكار وجاذبية النموذج التنموي، وهي مجالات تشهد منافسة محتدمة بين الطرفين.