
تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة طفرة استثنائية في حضور كبرى شركات إدارة الأصول وصناديق التحوط العالمية، حيث تترجم هذه المؤسسات المالية ثقتها في اقتصاد الدولة عبر توسعات استراتيجية طويلة الأمد وافتتاح مراكز عمليات جديدة. يأتي هذا الزخم مدفوعاً بنمو قياسي في أحجام الأصول المدارة وتضاعف أعداد الرخص المالية النشطة، مما يعكس مرونة عالية في تجاوز التحديات الجيوسياسية الإقليمية.
تؤكد مؤسسات مالية كبرى، مثل ستيت ستريت (State Street) التي تدير أصولاً بقيمة 5.6 تريليونات دولار، التزامها بالمنطقة معلنةً عن خطط لتوسيع حضورها في أبوظبي. وفي السياق ذاته، افتتحت شركة بارتنرز كابيتال البريطانية مكتبها الأول في العاصمة، بينما أعلن صندوق سينكتيف كابيتال عن توسعات مماثلة، معتبرين أن الصراع الحالي في المنطقة لا يغير من استراتيجياتهم طويلة الأمد.
تجسد الأرقام الصادرة عن سوق أبوظبي العالمي (ADGM) هذا التوسع المتسارع؛ إذ سجل المركز نمواً بنسبة 57 بالمئة في حجم الأصول تحت الإدارة خلال عام 2026. كما تجاوز المركز حاجز 13,353 رخصة نشطة، مع ارتفاع عدد مديري الأصول إلى 179 مديراً، وإجمالي عدد صناديق مُدارة بلغ 263 صندوقاً، مما يعكس تنوعاً يشمل الاستثمار الخاص، ورأس المال الجريء، والتمويل المستدام.
استقطب المركز المالي مؤخراً أسماءً وازنة في عالم الاستثمار، منها كابيتال غروب، ومان غروب، وباين كابيتال، وهيلهاوس إنفستمنت، وموزينيك آند كو. وقد قفزت القوى العاملة في المركز لتصل إلى أكثر من 47 ألف موظف، مع زيادة بنسبة 30 بالمئة في عدد شركات الخدمات المالية، مما يرسخ مكانة الإمارات كمنصة متكاملة لصناعة المال عالمياً.
يرى الخبير الاقتصادي حسين القمزي أن الإمارات لم تعد مجرد مركز إقليمي، بل أصبحت ركيزة أساسية على خريطة المال العالمية، وذلك لعدة أسباب:
من جانبه، يحدد الخبير الاقتصادي هاشم عقل العوامل التي تجعل الإمارات وجهة مفضلة للمستثمرين الدوليين:
ويخلص الخبراء إلى أن تسابق هذه المؤسسات ليس موضة مؤقتة، بل رهان استراتيجي على مستقبل الإمارات كأهم مركز عالمي لإدارة الثروات خلال العقد المقبل.