
تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاضطراب الحاد، إذ تتصاعد موجة بيع واسعة طالت السندات الحكومية في معظم دول العالم، مع تسجيل ارتفاعات قياسية في عوائد السندات البريطانية واليابانية لم تشهدها منذ 28 عاماً. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا المشهد ليس مجرد تقلبات دورية، بل هو إنذار مبكر لمرحلة بالغة الصعوبة يواجهها الاقتصاد العالمي.
تتجاوز عوائد السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً حاجز الـ 5.1 بالمئة، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 2007. ويُرجع المحللون هذه الموجة إلى ثلاثة محركات أساسية:
يصف المراقبون الوضع الحالي بـ الكابوس الكبير أو سيناريو التضخم المزدوج. فعلى الرغم من محاولات البنوك المركزية لكبح التضخم، إلا أن عودة الأخير من بوابة أزمات الإمدادات جعلت المهمة معقدة للغاية في ظل ضعف الأداء الاقتصادي العالمي. البنوك المركزية باتت مضطرة لرفع الفائدة لمواجهة الغلاء، لكن الاقتصاد العالمي يظهر هشاشة لا تسمح باستمرار هذا النهج.
يُحذر المحللون من خطر الركود التضخمي، الذي يجمع بين ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو، وهو ما سيؤدي إلى تدهور القدرة الشرائية وتراكم الأعباء المالية على الأسر والشركات. الأزمة المرتقبة لا تقتصر على السندات فحسب، بل تمتد لتشمل سوق الأسهم والتحولات الهيكلية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، وتداخل ذلك مع التوترات الجيوسياسية.
على الرغم من التوقعات المتفائلة من مؤسسات كبرى مثل غولدمان ساكس وUBS بوصول الذهب إلى مستويات قياسية (حتى 6000 دولار للأونصة)، إلا أن المعدن النفيس يواجه ضغوطاً حادة على المدى القصير، حيث تشير التقديرات التقنية إلى إمكانية تراجعه نحو مستوى 3500 دولار نتيجة العلاقة العكسية مع عوائد السندات وقوة الدولار.
في ظل هذه التطورات، يُنصح باتباع استراتيجية الحذر لا الهروب عبر: