
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو بنيوزيلندا عن أداة تشخيصية واعدة قد تغير قواعد اللعبة في التعامل مع مرض ألزهايمر، من خلال رصد علامات دقيقة تظهر لدى الإنسان في سن الـ 45 عاماً.
أكد الباحثون أن الجمع بين فحص دم بسيط والاستماع إلى شكاوى الفرد الذاتية حول ذاكرته يمثل أداة قوية لاكتشاف المرض قبل عقود من التشخيص الفعلي. ويتمحور هذا الاكتشاف حول بروتين يُعرف بـ pTau181، والذي أظهرت الدراسات ارتفاع مستوياته بشكل ملحوظ لدى الأشخاص الذين يعانون من تراجع في مهارات التفكير أو ضعف في الذاكرة في منتصف العمر.
اعتمد الفريق البحثي على بيانات دراسة دنيدن الشهيرة، التي تابعت تطور المشاركين منذ الولادة وحتى سن الـ 45. وأظهرت النتائج أن ارتفاع بروتين pTau181 مرتبط ارتباطاً وثيقاً بشكاوى المشاركين أنفسهم حول تراجع كفاءة ذاكرتهم. ويشير هذا التوقيت إلى أن التغيرات الدماغية المرتبطة بألزهايمر قد تبدأ قبل نحو 30 عاماً من العمر الذي يتم فيه التشخيص عادة.
تكمن أهمية هذا الكشف في أن العلاجات الدوائية الحديثة لألزهايمر تظهر فاعلية أكبر بكثير عند البدء بها في مراحل مبكرة. وبينما لا يمكن لهذه العلاجات استعادة الوظائف العقلية المفقودة، إلا أنها تساهم بفاعلية في إبطاء وتيرة تدهور المرض.
بالإضافة إلى التدخل الطبي، يشدد الخبراء على دور نمط الحياة في الوقاية، حيث تساهم الإجراءات التالية في تعزيز صحة الدماغ إذا طُبقت في وقت مبكر:
رغم هذه النتائج الواعدة، لا يزال العلماء يبحثون عن إجابات حول طبيعة العلاقة بين هذا البروتين والتغيرات الهيكلية في الدماغ. فلم يجد الباحثون حتى الآن ارتباطاً مباشراً بين ارتفاع pTau181 ونتائج الرنين المغناطيسي في سن الـ 45، مما يطرح احتمالين:
ختاماً، يظل الوعي بالتغيرات الخفيفة في الذاكرة خطوة أولى نحو التمييز بين النسيان الطبيعي المرتبط بضغوط الحياة والتقدم في العمر، وبين المؤشرات الحيوية التي تستوجب المتابعة الطبية المبكرة.