
في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، باتت منطقة البحر المتوسط تواجه تهديداً متزايداً من ظاهرة جوية عنيفة تُعرف باسم الميديكين (Medicanes)، وهي أعاصير شبيهة بالاستوائية تحمل في طياتها دماراً واسع النطاق لا يعترف بالحدود الجغرافية للدول.
مصطلح ميديكين هو مزيج لغوي بين كلمتي Mediterranean (البحر المتوسط) وhurricanes (الإعصار). ورغم أنها تحدث في مناطق غير استوائية، إلا أنها تشترك في خصائص فيزيائية مع الأعاصير المدارية، مما يجعلها ظواهر شديدة الخطورة.
تشير الدراسات العلمية، بما في ذلك بيانات خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ، إلى أن ارتفاع درجات حرارة سطح البحر يعد المحرك الرئيسي لهذه العواصف. فقد ارتفعت حرارة المتوسط بمعدل 0.4 درجة مئوية كل عقد منذ عام 1990، وهو ما يوفر طاقة هائلة للتبخر وتكثيف العواصف.
ويؤكد الخبراء أن زيادة طفيفة في درجات الحرارة بمقدار 1-2 درجة مئوية تؤدي إلى:
تكتسب هذه الظاهرة خطورتها من الكثافة السكانية العالية في المنطقة، حيث يقطن حوالي 540 مليون نسمة في حوض المتوسط، ثلثهم يعيشون في الشريط الساحلي الذي يعد خط المواجهة الأول مع هذه العواصف. وقد شهد التاريخ القريب كوارث حقيقية، مثل إعصاري إيانوس ودانيال في اليونان وليبيا، وإعصار جولينا في شمال إفريقيا، والتي خلفت آلاف الضحايا ودماراً واسع النطاق.
مع تسجيل وقوع هذه الأعاصير بمعدل أقل من ثلاث مرات سنوياً، لا تزال السجلات الإحصائية غير كافية لاستخلاص تنبؤات دقيقة، مما يضع المجتمع الدولي أمام ضرورة ملحة لـ:
لقد أثبتت الأبحاث، ومنها دراسات حول إعصاري أبولو ودانيال، أن تغير المناخ ليس مجرد توقعات مستقبلية، بل هو واقع يضاعف من شدة الأمطار وتأثير الرياح، مما يحتم تحركاً سريعاً لحماية الملايين من سكان سواحل المتوسط.