
في ظل تزايد مؤشرات الهشاشة في النظام المالي العالمي، تبرز الولايات المتحدة مجدداً كمركز للمخاوف الاقتصادية، ليس بسبب أزمات مصرفية تقليدية أو فقاعات عقارية، بل نتيجة تضخم غير مسبوق في الديون العامة وعجز مالي متفاقم يهدد استقرار أكبر اقتصاد في العالم.
يسلط برنامج المخبر الاقتصادي الضوء على التهديدات الكامنة داخل الاقتصاد الأمريكي، حيث تحولت الديون الحكومية إلى قنبلة موقوتة قد تدفع العالم نحو أزمة مالية عالمية جديدة، تحاكي في خطورتها تداعيات أزمة عام 2008.
تشير البيانات الاقتصادية إلى أن الدين الحكومي الأمريكي المملوك للجمهور قد تجاوز رسمياً في مارس/آذار 2026 حجم الاقتصاد الأمريكي نفسه، بوصوله إلى 31.2 تريليون دولار، أي ما يعادل أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي. وينقسم هذا الدين إلى شقين:
في محاولة لتفكيك شيفرة الأزمة، يقارن المخبر الاقتصادي بين النموذج الأمريكي والياباني. فرغم أن نسبة الدين الياباني تتجاوز 200% من ناتجها المحلي، إلا أنها لا تواجه مخاطر الانهيار ذاتها، وذلك للأسباب التالية:
تكمن المعضلة الأمريكية الحقيقية في تناقص العائد الاقتصادي للديون؛ فكل دولار إضافي تقترضه واشنطن بات يساهم بنسبة أقل في النمو الاقتصادي، نظراً لتوجيه هذه الأموال نحو تغطية العجز وخدمة الدين بدلاً من مشاريع البنية التحتية والإنتاج.
وتشير الأرقام إلى أن مدفوعات الفائدة على الدين الأمريكي وحدها باتت تقترب من مستويات الإنفاق العسكري، مما يضع صانع القرار الأمريكي أمام تحديات وجودية ستحدد مسار الاقتصاد العالمي في السنوات القادمة.