2026/06/20
قفزة قياسية في تحويلات المصريين بالخارج.. هل تستمر طفرة التدفقات الدولارية؟

حققت تحويلات المصريين العاملين في الخارج مستويات تاريخية خلال العام المالي الجاري، لتصبح ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد المصري في ظل التحديات الراهنة. وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، بلغت قيمة التحويلات خلال الأشهر التسعة الأولى (من يوليو 2025 حتى مارس 2026) نحو 34.9 مليار دولار، بزيادة قدرها 32 في المئة على أساس سنوي.

وسجل شهر مارس/آذار وحده قفزة لافتة، حيث بلغت التحويلات 5.5 مليار دولار، بنسبة نمو سنوي وصلت إلى 61.8 في المئة، مما يعزز مكانة هذه التحويلات كأحد أهم مصادر النقد الأجنبي بعد الصادرات السلعية.

التعويم واستعادة الثقة في القطاع المصرفي

يعزو خبراء اقتصاديون هذه الطفرة بشكل رئيسي إلى قرارات تحرير سعر الصرف التي اتخذتها الدولة في مارس 2024، والتي أنهت فعلياً السوق الموازية للعملة. هذا الاستقرار في سعر الصرف شجع المغتربين على العودة للتعامل عبر القنوات المصرفية الرسمية، وفتح حسابات بالعملة الأجنبية داخل البنوك الوطنية.

مواطنون مصريون في مكاتب الصرافة
تحرير سعر الصرف ساهم في تقويض السوق الموازية واستعادة الثقة في البنوك.

من جانبه، أوضح السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية لشؤون المصريين بالخارج، أن تسهيل إجراءات فتح الحسابات المصرفية للمصريين المقيمين في الخارج، خاصة في دول الخليج، لعب دوراً حيوياً في زيادة التدفقات، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع البنك المركزي لتيسير تحديث البيانات المصرفية للمغتربين إلكترونياً.

جدل حول تأثير التطورات الإقليمية

تتباين الآراء حول ما إذا كانت التوترات العسكرية في المنطقة قد دفعت بعض العاملين في الخارج إلى تصفية أعمالهم وتحويل مدخراتهم بالكامل إلى مصر. فبينما يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن جزءاً من قفزة مارس يعود إلى مخاوف بعض العمالة من تداعيات الاضطرابات الإقليمية، ينفي الجانب الرسمي وجود مؤشرات على عودة جماعية للعمالة المصرية، مؤكداً متانة العلاقات مع دول الخليج واستمرار الطلب على الكفاءات المصرية.

مواطنون مصريون ينجزون معاملات مالية
تظل تحويلات المصريين بالخارج صمام أمان لميزان المدفوعات.

مبادرات حكومية وتحديات المستقبل

أطلقت الحكومة سلسلة من المبادرات الجاذبة لمدخرات المغتربين، مثل برامج الإسكان، وتسهيلات استقدام السيارات، ومشاريع استثمارية متنوعة. ورغم نجاح هذه الخطوات في تعزيز الثقة، إلا أن خبراء مثل السفير حسين هريدي يحذرون من أن استدامة هذا النمو تتطلب مزيداً من المزايا الاستثنائية للمغتربين، مع ضرورة التحوط تجاه سياسات توطين الوظائف في بعض أسواق العمل الإقليمية.

وتبقى التوقعات المستقبلية مرهونة بقدرة الدولة على الحفاظ على استقرار سوق الصرف وتعزيز الروابط الاستثمارية مع أبنائها في الخارج، لضمان استمرارية هذه التدفقات كأحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news18592.html