
يخطو العلم خطوات متسارعة نحو آفاق جديدة في الطب التجديدي، حيث كشف باحثون عن إمكانية استعادة الأنسجة الحيوية المفقودة، مثل الأسنان والعظام، من خلال فك شفرة الجينومات الحيوانية وتطبيقها على البشر.
أوضح الخبراء أن التقدم المحرز يعتمد بشكل أساسي على دراسة جينومات الحيوانات التي تمتلك قدرات استثنائية على تجديد أعضائها، ومقارنتها بالحمض النووي البشري. وتكمن التحديات العلمية في كون عمليات التجديد لا يتحكم فيها جين واحد، بل شبكة معقدة من الجينات التي تعمل بتناغم وتوقيت محدد.
ويشير الباحثون إلى أننا نحتفظ بنظائر لهذه الجينات منذ مرحلة التطور الجنيني، حيث نتشابه إلى حد كبير مع مختلف الكائنات الحية. والهدف الحالي هو تحديد هذه المفاتيح الجينية ومعرفة كيفية تفعيلها في مواقع محددة من جسم الإنسان دون إحداث تأثيرات جانبية غير مرغوبة.
يرى العلماء أن التطبيق الأكثر قرباً للواقع هو تجديد الأسنان المفقودة وترميم الكسور العظمية المعقدة دون الحاجة إلى تدخلات جراحية تقليدية أو أطراف صناعية. ووفقاً للتقديرات العلمية، فإن القدرة على برمجة الجسم لترميم ذاته ستغير قواعد اللعبة في علاج الإصابات.
وعلى الرغم من الطموحات الكبيرة، يؤكد الخبراء أن هذا التوجه يركز حالياً على الأنسجة الصلبة، بينما تظل زراعة الأعضاء الكاملة أو استنبات أطراف كاملة تحدياً مستقبلياً بعيد المدى، نظراً للتعقيد البيولوجي الهائل الذي تتطلبه مثل هذه العمليات.