
بعد عشر سنوات على استفتاء 23 يونيو/حزيران 2016، الذي أفضى إلى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في يناير/كانون الثاني 2020، تبرز تساؤلات جوهرية حول وضع البلاد بالأرقام على أصعدة الاقتصاد، والتجارة، والهجرة؛ وهي الملفات الثلاثة التي شكلت محاور الحملة الرئيسية إبان تلك الفترة.
تشير بيانات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إلى أن الاقتصاد البريطاني سجل تراجعاً تدريجياً مقارنة بالولايات المتحدة وكندا منذ عام 2020. ورغم تعافي المملكة المتحدة السريع بعد الجائحة وتفوقها في النمو لفترة وجيزة عام 2021، إلا أنها عادت لتسجل تراجعاً طفيفاً مقارنة بأوروبا في الأعوام 2023 و2024 و2025.
وفي هذا السياق، يرى خبراء اقتصاد أن معظم المؤشرات تؤكد أن البلاد أصبحت أفقر مما كانت ستكون عليه لو بقيت داخل التكتل الأوروبي. وتظهر الأرقام أن قيمة الجنيه الإسترليني انخفضت إلى 1.15 يورو، مقارنة بـ 1.31 يورو في يونيو/حزيران 2016. كما تشير التقديرات إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة تتراوح بين 6% و8%، وتراجع حجم الاستثمار بنحو 18%، بالإضافة إلى انخفاض مستويات التوظيف بنسبة تصل إلى 4% مقارنة بسيناريو البقاء.
من جانبه، أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي تسبب في أضرار بالغة للاقتصاد، مؤكداً سعيه لـ إعادة ضبط العلاقة مع أوروبا. وفي ذات الإطار، وصف وزير النمو البريطاني، اللورد سبنسر ليفرمور، العودة إلى الاتحاد الأوروبي بـ الأمر الحتمي لتجاوز الخسائر الاقتصادية المسجلة.
على صعيد التجارة، أدى بريكست إلى نتائج متباينة؛ فقد تراجعت صادرات السلع إلى الاتحاد الأوروبي من 205 مليارات جنيه إسترليني عام 2016 إلى 185 مليار جنيه إسترليني في 2025. وفي المقابل، لم تنخفض واردات السلع من الاتحاد بالوتيرة نفسها، مما أدى إلى تفاقم العجز التجاري للسلع من 113 ملياراً إلى نحو 140 مليار جنيه إسترليني.
وعلى الرغم من نجاح بريطانيا في تحقيق نمو قوي في صادرات الخدمات عالمياً، إلا أن زيادة الواردات الإجمالية رفعت العجز في الميزان التجاري البريطاني إلى نحو 65 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2025.
شهد ملف الهجرة تحولاً جذرياً؛ حيث تراجعت الهجرة من داخل الاتحاد الأوروبي بشكل حاد، بينما ارتفعت الهجرة من خارجه. فبعد أن كان مواطنو دول التكتل يشكلون النسبة الأكبر من صافي المهاجرين، أدت قوانين الهجرة الجديدة المطبقة منذ 2021 إلى قلب الموازين.
وبحلول عام 2025، سجلت بريطانيا صافي هجرة بلغ 308 آلاف شخص، جميعهم من خارج الاتحاد الأوروبي، وذلك في ظل تراجع صافي الهجرة الأوروبية إلى مستويات سلبية، مدفوعةً بأسباب اقتصادية وعودة العديد من الرعايا الأوروبيين إلى بلدانهم الأصلية.