
في مشهد يعكس قوة الارتباط بين الجماهير ورياضييها، تحولت مدينة تيخوانا المكسيكية إلى نقطة تجمع استثنائية لدعم المنتخب الإيراني المشارك في كأس العالم 2026، حيث تحول مقر إقامة الفريق إلى ساحة تفاعل جماهيري عابر للحدود، رغم الطوق الأمني المشدد الذي فرضته السلطات المكسيكية حول الفندق.
وعلى الرغم من إغلاق المداخل بالحواجز الأمنية وانتشار قوات الحرس الوطني، توافدت حشود غفيرة من المشجعين منذ ساعات الصباح الأولى، قادمين من مدن أمريكية ومناطق متفرقة، في رحلة برية وجوية طويلة للتعبير عن مساندتهم للاعبين قبل خوض غمار منافسات دور المجموعات.
لا يقتصر التحدي الذي يواجه المنتخب الإيراني على المستطيل الأخضر في مواجهته المرتقبة أمام بلجيكا، إذ واجهت البعثة سلسلة من العقبات التنظيمية، أبرزها اضطرار الفريق لنقل معسكره التدريبي من الولايات المتحدة إلى تيخوانا عقب التطورات السياسية في المنطقة، فضلاً عن تعذر حصول عدد من أعضاء الجهاز الفني على تصاريح الدخول.
وقد أبدت إدارة الاتحاد الإيراني لكرة القدم استياءها من هذه العراقيل، مؤكدة سعيها لعرض شكواها لدى الجهات المختصة، مع التشديد على ضرورة تحييد الرياضة عن الخلافات السياسية لتظل مساحة للتقارب بين الشعوب.
شهد محيط الفندق حضوراً لافتاً للمغتربين الإيرانيين الذين وجدوا في البطولة فرصة للاتصال بوطنهم، إلى جانب سكان مدينة تيخوانا الذين استقبلوا البعثة بحفاوة بالغة، مما حول المنطقة إلى مساحة لتلاقي الثقافات يجمعها شغف كرة القدم.
مع استعداد اللاعبين للمغادرة نحو المطار، سادت أجواء مؤثرة، حيث حرص نجوم المنتخب على التفاعل مع الجماهير وتوقيع القمصان والتقاط الصور التذكارية. وبرزت لقطة عكست الجانب الروحي للفريق، حين قام عدد من اللاعبين بتقبيل المصحف الشريف قبل صعود الحافلة.
ومع انطلاق الحافلة، تعالت الهتافات التي جسدت قوة الارتباط بين المنتخب وجمهوره، مؤكدة أن مشاركة إيران في مونديال 2026 قد تجاوزت كونها حدثاً رياضياً لتصبح حكاية صمود وإصرار في مواجهة كافة التحديات.