
غالباً ما يرتبط رفع الأثقال في الأذهان بصورة لاعبي كمال الأجسام الباحثين عن ضخامة عضلية، لكن الدراسات الحديثة تكشف أن هذه التمارين هي وصفة ذهبية لحياة أطول وأكثر جودة، تتجاوز في فوائدها مجرد المظهر الخارجي لتشمل الصحة النفسية، الإدراك، والوقاية من الأمراض المزمنة.
يؤكد ريغ هينسلي، أستاذ العلاج الطبيعي المساعد بجامعة نورث وسترن، أن تمارين القوة تعد أداة وقائية فعالة ضد أمراض العصر، حيث تساهم في تحسين المزاج ومستويات الطاقة، وتقليل احتمالات الإصابة بالسرطان، والسكري، وأمراض القلب.
تشير دراسة موسعة شملت نحو 150 ألف شخص على مدى 30 عاماً إلى نتائج مذهلة؛ إذ إن ممارسة تمارين رفع الأثقال لمدة تتراوح بين 90 دقيقة وساعتين أسبوعياً تساهم في تقليل خطر الوفاة المبكرة لأي سبب بنسبة 13%، وترتفع النسبة إلى 19% فيما يخص أمراض القلب والسكتة الدماغية. كما أظهرت الدراسة انخفاضاً بنسبة 27% في خطر الوفاة بسبب الأمراض العصبية لدى الممارسين لهذه التمارين.

ويوضح الخبراء أن الجرعة المثالية تكمن في حصتين أسبوعياً، مدة كل منهما 45 دقيقة، مع التأكيد على ضرورة الجمع بين تمارين القوة والتمارين الهوائية (الكارديو) للحصول على أفضل النتائج في تعزيز الشيخوخة الصحية.
يوضح كريستوفر ترافرز، أخصائي فسيولوجيا التمارين الرياضية، أن رفع الأثقال هو نوع من تمارين المقاومة التي تعتمد على تحريك الجسم ضد مقاومة خارجية، سواء كانت أوزاناً حرة، أو أحزمة مقاومة، أو حتى وزن الجسم ذاته. وتشمل الخيارات المتاحة:
تتجاوز فوائد رفع الأثقال تحسين اللياقة البدنية؛ فهي ركيزة أساسية للحفاظ على كثافة العظام، وتعزيز الصحة الأيضية، وحرق السعرات الحرارية بكفاءة أعلى. ومع تقدم العمر، تصبح هذه التمارين ضرورة ملحة للحفاظ على كتلة العضلات التي تبدأ بالتراجع طبيعياً، مما يضمن استقلالية الحركة والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية بمرونة.

للمبتدئين الذين يشعرون بالرهبة، ينصح الخبراء بوضع أهداف واضحة والبدء بالتدرج:

ويشدد الخبراء، خاصة لمن تجاوزوا الأربعين أو المصابين بأمراض مزمنة، على ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بأي برنامج رياضي جديد، لضمان ممارسة التمارين وفقاً للحالة الصحية الفردية.