
تشهد مسارات المحادثات الأميركية–الإيرانية مرحلة انتقالية بالغة الحساسية، تزامناً مع جولات دبلوماسية مكثفة، أبرزها التحركات الأخيرة في سويسرا، والتي تهدف إلى رسم ملامح جديدة للعلاقة بين الطرفين في ظل ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة.
تجاوزت النقاشات الجارية في أروقة المفاوضات ملف البرنامج النووي الإيراني لتشمل قضايا استراتيجية أكثر تعقيداً، بما في ذلك:
وفي هذا السياق، يرى الأكاديمي والباحث السياسي، عيسى العميري، أن مسار المفاوضات الحالي يتسم بالتعقيد، حيث تراجع ملف البرنامج النووي لصالح قضايا الهامش التي أصبحت أداة تأثير جوهرية، مشيراً إلى أن التوترات في مضيق هرمز كبدت دول المنطقة خسائر اقتصادية فادحة تقدر بأكثر من 200 مليار دولار.
من جانبه، يحلل الباحث السياسي طارق الشامي المقاربة الأميركية الحالية، معتبراً أنها تستند إلى منطق الضغط المشروط. ويوضح الشامي أن واشنطن توازن بين تقديم حوافز مالية ورفع جزئي للعقوبات، مقابل فرض قيود صارمة تمنع إيران من الوصول إلى مكاسب نقدية دون تقديم تنازلات ملموسة في الملف النووي.
ويشير الشامي إلى أن تعيين شخصيات ذات ثقل وتشدد، مثل ماركو روبيو، يعكس رغبة الإدارة الأميركية في طمأنة الحلفاء الإقليميين، والعمل على تثبيت معادلة أمنية تقوم على السلام بالقوة، مع الإبقاء على الخيارات العسكرية حاضرة كأداة ردع في حال تعثر الالتزام بالشروط.
تترقب الأوساط السياسية صيغة اتفاق محتمل خلال الـ 60 يوماً القادمة، وسط مخاوف خليجية من أن تؤدي التفاهمات غير المكتملة إلى زعزعة الأمن الاستراتيجي. وتتركز المطالب الإقليمية لضمان استدامة أي اتفاق على:
يبقى الهدف النهائي لواشنطن، وفق القراءات التحليلية، هو منع إيران من امتلاك السلاح النووي، مع دفعها تدريجياً نحو الاندماج في الاقتصاد الدولي تحت مظلة من الشروط الصارمة التي تضمن أمن واستقرار المنطقة.