
في ظل التحديات الإنسانية والصحية المتفاقمة التي خلّفتها الحرب، كثفت منظمة أطباء بلا حدود من عملياتها الميدانية في لبنان، عبر نشر شبكة واسعة من العيادات والخيام الطبية المتنقلة، مستهدفة المناطق التي تعاني من انهيار في بنيتها التحتية الصحية أو تلك التي تشهد كثافة عالية في أعداد النازحين.
تأتي هذه المبادرة كاستجابة طارئة تهدف إلى ضمان وصول الخدمات الطبية الأساسية للسكان الأكثر تضرراً، ولا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تتركز الجهود لتقديم الرعاية الأولية وعلاج الحالات المرضية الشائعة.
أوضح الطبيب الجراح أحمد يونس أن الاستراتيجية المعتمدة ترتكز على الوصول إلى المناطق التي توقفت فيها المستشفيات عن العمل أو التي يصعب الوصول إليها. وتضم الفرق الطبية المتنقلة كوادر متخصصة تشمل أطباء، ممرضين، واختصاصيين نفسيين، يعملون جنباً إلى جنب لتلبية احتياجات المرضى.
إلى جانب الرعاية الأولية، تولي الفرق الطبية اهتماماً خاصاً لمتابعة المصابين بالأمراض المزمنة، مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وذلك في ظل الأعباء الاقتصادية الصعبة التي تمنع الكثير من السكان من تأمين تكاليف العلاج والأدوية.
من جانبها، أكدت الممرضة فاطمة ياغي تزايد الإقبال على هذه العيادات، مشيرة إلى أنها باتت تشكل ملاذاً حيوياً للمرضى، حيث توفر الفحوصات والأدوية بشكل مجاني تماماً. وهو ما أكدته المواطنة فاطمة فرحات، التي أشارت إلى أن هذه الخدمة خففت عن كاهل العائلات عناء التنقل وتكاليف الاستشفاء، مقربةً الرعاية الصحية إلى أماكن سكنهم.
وتؤكد منظمة أطباء بلا حدود التزامها باستمرار هذه العمليات في مختلف المناطق اللبنانية، سعياً منها لسد الفجوات المتزايدة في النظام الصحي وضمان حق السكان في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في هذه الظروف الاستثنائية.