
يواجه القطاع الصحي في الضفة الغربية تهديداً وجودياً غير مسبوق، مع نفاد مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية من مستودعات المستشفيات الحكومية والخاصة، نتيجة استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تشكل العصب الرئيسي لإيرادات السلطة الفلسطينية.
كشفت التقارير الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية واتحاد موردي الأدوية عن أرقام تعكس عمق المأساة، حيث تسببت الأزمة المالية في تداعيات كارثية، أبرزها:
لم تعد المستشفيات الحكومية وحدها في دائرة الخطر، فقد طال الانهيار القطاع الصحي الخاص والأهلي، الذي كان يمثل سابقاً صمام أمان للخدمات الطبية. وبحسب البيانات الرسمية، بلغت ديون وزارة الصحة نحو 1.3 مليار دولار، منها 900 مليون دولار مستحقة للمستشفيات الخاصة وشركات الأدوية.
وأكد يوسف التكروري، رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة، أن المؤسسات الصحية اضطرت للاعتذار عن استقبال العديد من الحالات المرضية الحرجة، بما في ذلك مرضى الأورام، لعدم توفر الإمكانيات الطبية. كما أشار إلى أن بعض المستشفيات عجزت عن دفع رواتب كوادرها لأكثر من عام ونصف نتيجة تقليص الخدمات.
من جانبه، أوضح مهند حبش، رئيس اتحاد شركاء توريد الأدوية، أن الشركات الموردة لم تتلقَ سوى 1% من مستحقاتها المالية خلال الأشهر الستة الماضية. وأضاف أن المخزون الإستراتيجي الذي كان يُخصص للطوارئ قد استُنزف بالكامل في محاولة لسد احتياجات المستشفيات، دون قدرة على استيراد بدائل جديدة.
وفي نداء استغاثة عاجل، حذر مصطفى القواسمي، مدير عام الإدارة العامة للمستشفيات في وزارة الصحة، من أن القطاع الصحي يقف أمام انهيار شامل، مشدداً على أن احتجاز نحو 3 مليارات دولار من أموال المقاصة قد أدى إلى تعميق الأزمة الاقتصادية للسلطة، مما جعل من المستحيل الاستمرار في توطين الخدمات الطبية، مطالباً بتدخل دولي وفوري لإنقاذ حياة آلاف المرضى المهددين بخطر الموت.