
بينما تترقب الأسواق العالمية استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، تبرز عقبة تقنية غير متوقعة تؤخر عودة العمليات إلى طبيعتها؛ حيث تسببت فترات الركود الطويلة بسبب التوترات الجيوسياسية في تراكم طبقات كثيفة من الكائنات البحرية على هياكل مئات الناقلات الراسية.
فقد التصقت كائنات بحرية -مثل المحار البرنقيل، وبلح البحر، والطحالب- بهياكل مئات الناقلات العملاقة، مما جعلها غير صالحة للإبحار الآمن أو الاقتصادي، وهو ما يفرض تحدياً لوجستياً يتطلب تدخلاً عاجلاً من فرق متخصصة في تنظيف قيعان السفن.
يقول ديريك هام، من شركة أوبسيسيف كومباسيف دايفرز الأمريكية: أربعة أشهر من الركود كافية لتراكم كميات كبيرة من الكائنات المقززة على هياكل السفن. وتتطلب عملية التنظيف جهوداً مضنية، حيث يصل طول الناقلات إلى أكثر من 1000 قدم، ما يفرض تنظيف مساحة تقارب 150 ألف قدم مربع لكل سفينة.
تعتمد الفرق على أدوات كشط يدوية ومعدات ضغط هيدروليكي، مع ضرورة الحذر الشديد لتجنب إتلاف الطلاء الواقي لهيكل السفينة، وهو ما قد يعرض السفن لمخالفات بيئية أو مشاكل مع شركات التأمين. ومع وجود نحو 600 سفينة تنتظر العبور، ارتفعت تكاليف هذه الخدمات لتتجاوز حاجز العشرة آلاف دولار للسفينة الواحدة.
تُصمم ناقلات النفط وفق معايير دقيقة لديناميكا الموائع؛ لذا فإن تراكم هذه الكائنات يخل بهذه الانسيابية، مما يؤدي إلى:
لا تتوقف معضلة استئناف إمدادات الطاقة عند التلوث الحيوي فحسب، بل تمتد لتشمل إجراءات فنية وأمنية معقدة. فإلى جانب تنظيف الهياكل، يتطلب الأمر تمشيط الممر المائي بواسطة كاسحات الألغام لضمان خلوه من مخاطر الانفجارات، بالإضافة إلى الحصول على موافقات جهات التمويل وشركات التأمين التي تظل حذرة في ظل التقلبات السياسية المستمرة.
إن عودة سوق النفط للعمل لن تكون بضغطة زر؛ فالمسار طويل، ويبدأ من إزالة القشريات عن هياكل الناقلات، ولا ينتهي عند تأمين الممرات المائية، مما يجعل استعادة تدفق الطاقة العالمي عملية تدريجية ومحفوفة بالتحديات الفنية واللوجستية.