
يُعد ملف التحكيم في كأس العالم 2026 واحداً من أكثر القضايا إثارة للجدل، حيث تبنت الطواقم التحكيمية استراتيجية جديدة تعتمد على تقليل صافرات الإنذار والسماح باستمرار اللعب لأطول فترة ممكنة، وهو ما أضفى على المباريات طابعاً حماسياً وسريعاً، لكنه في الوقت ذاته فتح باب التساؤلات حول مدى تأثير هذا التوجه على نزاهة المنافسة.
شهدت البطولة انخفاضاً ملحوظاً في عدد التوقفات، بفضل تعليمات الحكام بعدم إيقاف اللعب عند كل احتكاك بدني بسيط. هذا النهج يهدف إلى زيادة الوقت الفعلي للعب، ومحاكاة الأسلوب المتبع في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولضمان ذلك، اعتمدت اللجنة المنظمة سياسة صارمة في احتساب الوقت الضائع، بحيث يتم تعويض كل ثانية ضاعت في التبديلات، الإصابات، الاحتفالات، ومراجعات تقنية الفيديو (VAR).
وفي هذا الصدد، أوضح بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الفيفا، أن الهدف الأساسي هو القضاء على ظاهرة المباريات التي تشهد أقل من 50 دقيقة لعب فعلي، وهو ما لا يتناسب مع تطور كرة القدم الحديثة.
على الرغم من المكاسب الفنية المتمثلة في سرعة إيقاع اللعب، إلا أن التساهل التحكيمي أدى إلى حالات مثيرة للجدل. فقد شهدت البطولة مطالبات متكررة بركلات جزاء أو بطاقات حمراء تم تجاوزها من قبل حكم الساحة وتقنية الفيديو، ولعل أبرزها التدخل المثير للجدل في مباراة الأرجنتين والجزائر، بالإضافة إلى حالات التسلل التي أثارت اعتراضات واسعة.
?? ??? ???? ?? ?? ????? ?? ????? ? ?????????!
?? Messi se encuentra completamente en l?nea en el gol anulado al conjunto albiceleste en la primera mitad.
? ?? ??? ?????.
?? Grav?simo error del VAR a la hora de proyectar al defensor. pic.twitter.com/v7AUVButmF
— Archivo VAR (@ArchivoVAR) June 17, 2026
لم يسلم حكام غرفة تقنية الفيديو من الانتقادات، حيث اتهمهم المتابعون بعدم التدخل في حالات واضحة، إلى جانب الجدل المستمر حول دقة الخطوط المستخدمة في تحديد التسلل. وقد وصل الأمر بمدرب المنتخب الغاني، كارلوس كيروش، إلى شن هجوم لاذع على حكام الفار بعد إحدى المباريات، متسائلاً بسخرية عما إذا كانوا قد ذهبوا لشرب القهوة بدلاً من مراجعة ركلات الجزاء المستحقة لفريقه.
VAR went for a coffee ??
Ghana boss Carlos Queiroz believes Ghana should have had a penalty against England. pic.twitter.com/4mvHIhyNqS
— Match of the Day (@BBCMOTD) June 24, 2026
بينما يرى البعض أن تقليل الصافرات يمنح المشاهد تجربة ممتعة وأكثر انسيابية، يصرّ المنتقدون على أن هذه السياسة تغامر بعدالة النتائج. ومع اقتراب الأدوار الإقصائية الحاسمة، يظل التحكيم في مونديال 2026 تحت ضغط هائل، حيث قد تكون هفوة واحدة سبباً في إنهاء مشوار منتخب بأكمله، مما يجعل هذا الملف محوراً للنقاش حتى صافرة النهاية.