
عاد ملف الملاحة النهرية على نهر السنغال ليتصدر المشهد الإقليمي، باعتباره شرياناً حيوياً قادراً على إنهاء العزلة الجغرافية لدولة مالي، وتوفير منافذ بديلة تفتح آفاقاً أرحب أمام تجارتها الخارجية.
وفي هذا السياق، استضافت العاصمة المالية باماكو مؤخراً الدورة الاستثنائية الرابعة والستين لمجلس وزراء منظمة استثمار نهر السنغال (OMVS)، حيث تركزت النقاشات حول تقييم التقدم المحرز في مشروع الملاحة النهرية، الذي تعتبره باماكو ركيزة أساسية لأمنها الاقتصادي.
تسعى مالي من خلال هذا المشروع إلى تجاوز قيود الممرات البرية والسكك الحديدية التقليدية التي تعاني من ارتفاع التكاليف اللوجستية وتعدد العوائق. ويقوم المشروع على تهيئة محور ملاحي بطول 905 كيلومترات، يربط بين مدينة سان لويس في السنغال ومدينة أمبيديدي في غرب مالي.
ومن المتوقع أن يسهم هذا الممر، عند اكتماله، في نقل نحو 10 ملايين طن من البضائع سنوياً، عبر منظومة نقل متكاملة تجمع بين النقل النهري والبري والسكك الحديدية، مما سيعزز من قدرة مالي على تأمين احتياجاتها وتنشيط اقتصاد المناطق المحاذية للنهر.
تشرف شركة تسيير واستغلال الملاحة على نهر السنغال (سوغيناف) على تنفيذ الجوانب الفنية للمشروع، حيث شهدت الأشهر الأخيرة خطوات عملية ملموسة، منها:
بالإضافة إلى وظيفته اللوجستية، يمثل النهر ممراً إقليمياً لتعزيز اندماج الأسواق وخفض كلفة النقل. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن نجاح هذا المشروع مرهون بعدة عوامل حاسمة، أبرزها:
وتبقى هذه القدرات هي المعيار الحقيقي الذي سيحدد مدى نجاح هذا الشريان المائي في التحول إلى أداة فعلية لفك العزلة عن مالي ودعم اقتصاد حوض نهر السنغال بشكل عام.