
تعيش الأوساط السينمائية والتقنية في الولايات المتحدة حالة من الجدل الواسع، عقب التجميد المفاجئ لفيلم اصطناعي (Artificial) للمخرج الإيطالي لوكا غوادانينيو، وذلك بعد أن قررت استوديوهات أمازون إم جي إم التخلي عن المشروع ورفع يدها عن توزيعه وهو في مراحله النهائية، مما دفع صناع العمل للبحث عن موزع جديد.
تكتسب القضية أهمية استثنائية لكون الفيلم يعيد تقديم واحدة من أكثر الأزمات إثارة في تاريخ شركة أوبن إيه آي، حيث يركز على الإطاحة المفاجئة برئيسها التنفيذي سام ألتمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ثم عودته إلى منصبه بعد أيام قليلة تحت ضغط الموظفين والمستثمرين.
كشفت تقارير متخصصة أن قرار التخلي عن الفيلم جاء بتوجيه من مايك هوبكينز، رئيس استوديوهات أمازون إم جي إم، وذلك بعد أشهر قليلة من إعلان أمازون توسيع شراكتها مع أوبن إيه آي عبر التزامات مالية ضخمة بلغت نحو 50 مليار دولار لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ورغم إصدار أمازون بياناً رسمياً يزعم أن الفيلم سيحظى بخدمة أفضل إذا صدر عبر استوديو آخر، إلا أن أوساط الصناعة وصفت الخطوة بأنها محاولة لحماية المصالح التجارية للشركة وعلاقاتها الاستراتيجية في قطاع الذكاء الاصطناعي.
بدأ المشروع في يونيو/حزيران 2025 بناءً على نص للكاتب سايمون ريتش، مستلهماً أحداث التمرد داخل أوبن إيه آي. وقد رأى صناع الفيلم في تلك الأحداث مادة خصبة تجمع بين السلطة والطموح والتكنولوجيا، على غرار فيلم الشبكة الاجتماعية.
انطلق التصوير في يوليو/تموز 2025، ببطولة أندرو غارفيلد في دور سام ألتمان، بينما جسد آيك بارينهولتز شخصية إيلون ماسك، ولعبت مونيكا باربارو دور ميرا موراتي، وقدم يورا بوريسوف شخصية إيليا سوتسكيفر. وتفيد التقارير بأن العروض التجريبية أظهرت تفوقاً فنياً للفيلم، لكنها أشارت إلى أن الشخصيات الرئيسية، لا سيما ألتمان وماسك، ظهرت بصورة غير متعاطفة.
تدرس حالياً منصات مثل موبي ونيون إمكانية شراء حقوق التوزيع، مستغلة الاهتمام الإعلامي الكبير. وتعد هذه الأزمة مثالاً صارخاً على التداخل المتزايد بين مراكز القوة الاقتصادية والتكنولوجية وبين صناعة الترفيه، حيث أصبحت معارك الذكاء الاصطناعي مرشحة لتكون الفصل القادم في علاقة السينما بشركات التكنولوجيا العملاقة.