2026/06/24
أزمة نسور قرطاج.. 23 مدرباً في 18 عاماً ترهن مستقبل المنتخب التونسي

تتجه الأنظار داخل الأوساط الكروية التونسية إلى مستقبل المدرب الفرنسي إيرفي رونار مع المنتخب الوطني، في ظل مؤشرات تؤكد أن الاتفاق المبرم بين الطرفين كان قصير المدى ومخصصاً لقيادة نسور قرطاج خلال نهائيات كأس العالم 2026، على أن ينتهي مع إسدال الستار على مشاركة تونس في البطولة عقب مواجهة هولندا في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات.

وكان المنتخب التونسي قد فقد رسمياً حظوظه في بلوغ الدور التالي بعد تلقيه هزيمتين ثقيلتين، الأولى أمام السويد بنتيجة 5-1، وهي الخسارة التي عجلت برحيل المدرب صبري لموشي، قبل أن يتولى رونار المهمة بشكل عاجل. غير أن المدرب الفرنسي لم ينجح بدوره في تغيير مسار المنتخب، حيث استهل مهمته بهزيمة قاسية ثانية أمام اليابان برباعية نظيفة.

إيرفي
إيرفي رونار، مدرب منتخب تونس خلفاً لصبري لموشي (أسوشيتد برس)

مستقبل رونار في مهب الريح

ورغم أن فرضية استمرار رونار بعد المونديال تبقى قائمة من الناحية النظرية، فإن حسم هذا الملف يبدو مرتبطاً بعدة عوامل معقدة، يأتي في مقدمتها مستقبل المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي لكرة القدم، إضافة إلى الوضع المالي للاتحاد الذي قد يكون عاملاً حاسماً في رسم ملامح المرحلة المقبلة. ولا يبدو أن مستقبل المنتخب سيتحدد فقط بناءً على النتائج الرياضية، بل داخل أروقة القرار الإداري حيث تتداخل الاعتبارات الفنية مع التوازنات المالية.

23 مدرباً في 18 عاماً: أزمة استقرار مزمنة

بعيداً عن الجدل المرتبط بمستقبل رونار، تبرز حقيقة أعمق تتمثل في حالة عدم الاستقرار الفني التي يعيشها المنتخب التونسي منذ سنوات طويلة، والتي انعكست بشكل مباشر على نتائجه في نهائيات كأس العالم، حيث ودّع نسور قرطاج جميع مشاركاتهم السبع من الدور الأول.

فمنذ رحيل المدرب روجيه لومار عام 2008، شهد المنتخب التونسي أكثر من 20 تغييراً على مستوى القيادة الفنية، وهو رقم قياسي يعكس غياب المشروع الرياضي طويل المدى. وبمقارنة هذا الرقم بالمنافسين، نجد أن المنتخب المغربي تعاقد مع 13 مدرباً، والجزائري مع 11 مدرباً، والمصري مع 14 مدرباً في نفس الفترة. أما على الصعيد العالمي، فقد استقر المنتخب الفرنسي على 4 مدربين فقط منذ 2002.

فوزي
فوزي البنزرتي، تولى تدريب تونس في 4 مناسبات خلال العقدين الماضيين (رويترز)

قائمة المدربين (2008 – 2026)

  • 2008–2009: أومبرتو كويلهو
  • 2009–2010: فوزي البنزرتي
  • 2010: برتران مارشان
  • 2011: فوزي البنزرتي / عمار السويح
  • 2011–2013: سامي الطرابلسي
  • 2013: نبيل معلول / رود كرول
  • 2014: نزار خنفير / جورج ليكانز
  • 2015–2017: هنري كاسبرزاك
  • 2017–2018: نبيل معلول
  • 2018: فوزي البنزرتي / ماهر الكنزاري
  • 2018–2019: آلان جيراس
  • 2019–2022: منذر الكبير
  • 2022–2024: جلال القادري
  • 2024: منتصر الوحيشي / فوزي البنزرتي / قيس اليعقوبي
  • 2025–2026: سامي الطرابلسي
  • 2026: صبري لموشي / إيرفي رونار

تراجع يثير القلق

وفي هذا السياق، عبّر رئيس الاتحاد التونسي الأسبق حمودة بن عمار عن أسفه لمستوى المنتخب، مؤكداً أن الصورة الحالية تعكس تراجعاً عاماً في كرة القدم التونسية. وأضاف أن تونس، التي كانت تعتبر نموذجاً في الكرة الأفريقية والعربية، أصبحت اليوم متأخرة، مشيراً إلى أن الأزمة تمتد لتشمل البنية التحتية وتكوين الشبان.

الجماهير
الجماهير التونسية في كأس العالم 2026

من المنتظر أن تشهد الساحة الكروية التونسية تغييرات إدارية مهمة فور عودة المنتخب من مشاركته المونديالية، في ظل تصاعد الدعوات الجماهيرية المطالبة باستقالة أعضاء الاتحاد وتحميلهم مسؤولية الفشل الإداري والرياضي، مما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة لإعادة هيكلة الجهاز الفني بالكامل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news19588.html