
بعد تجربة الحمل والولادة، تواجه الكثير من النساء تغيرات جسدية قد لا تستجيب للأنظمة الغذائية أو التمارين الرياضية التقليدية، مثل ترهل الجلد أو انفصال عضلات البطن. في هذا السياق، برزت جراحات استعادة القوام (Mommy Makeover) كخيار تجميلي وعلاجي يهدف إلى استعادة التناسق الجسدي، إلا أن الأطباء يشددون على أن هذا القرار يتطلب فهماً عميقاً للمخاطر والنتائج المتوقعة.
لا تقتصر هذه الجراحات على إجراء واحد، بل هي حزمة من العمليات التي تُصمم وفق احتياجات كل حالة، وقد تُجرى في جلسة واحدة أو على مراحل. تشمل هذه الإجراءات شد البطن للتخلص من الجلد الزائد، شفط الدهون لنحت القوام، بالإضافة إلى عمليات تجميل الثدي (الرفع أو التكبير أو التصغير). وتُضاف إليها أحياناً إجراءات مساندة كشد الذراعين أو نحت مناطق متفرقة من الجسم.
يعزو الخبراء زيادة الإقبال على هذه الجراحات إلى عوامل عدة، منها تأخر سن الإنجاب الذي يقلل من مرونة الجلد، وزيادة حالات الحمل بتوأم أو الولادات القيصرية التي تسبب ضعفاً في عضلات البطن. وتؤكد الدكتورة ميليسا دوفت أن هذه العوامل تجعل من الصعب على الجسم استعادة شكله الطبيعي دون تدخل جراحي.
@dr.rdplasticsurgery ? “شد البطن لوحده بيركّز على البطن بس… لكن شد البطن مع الضهر بيغير الشكل كله ويعمل فرق واضح في التناسق والانسيابية. النتيجة بتبان أوضح وأكمل من كل الزوايا.??
تتجاوز هذه العمليات مفهوم الرفاهية، حيث أثبتت دراسة منشورة في مجلة الجراحة التجميلية والترميمية أن لها فوائد وظيفية ونفسية ملموسة. فقد أظهرت النتائج انخفاضاً بنسبة تتجاوز 85% في آلام الظهر وسلس البول لدى الخاضعات للجراحة، مع تحسن كبير في جودة الحياة والثقة بالنفس وصلت نسبته إلى 99.5% لدى بعض المشاركات.
يؤكد الجراحون أن التوقيت هو العامل الحاسم لنجاح العملية؛ إذ يُنصح بالانتظار من 6 أشهر إلى عام بعد الولادة أو بعد التوقف عن الرضاعة لضمان استقرار الهرمونات وتلاشي التورم. كما يُفضل استقرار الوزن وتأجيل الإجراءات في حال التخطيط لحمل مستقبلي.

من الضروري إدراك أن النتائج ليست فورية، حيث تتطلب فترة التعافي التزاماً بالراحة وتجنب المجهود البدني، مع احتمالية ظهور بعض التورمات المؤقتة. ويجب على الراغبات في الجراحة التحلي بالواقعية؛ فهدف العملية هو التحسين وليس الوصول إلى الكمال، مع ضرورة اختيار جراح معتمد لمناقشة المخاطر المحتملة كالتجلطات أو الندبات.

في الختام، لا تعد هذه الجراحات خياراً إجبارياً؛ فالكثير من التغيرات قد تتحسن طبيعياً مع الوقت والرياضة. ويجب أن يكون القرار نابعاً من رغبة شخصية بعيداً عن ضغوطات الصور المثالية على مواقع التواصل الاجتماعي، مع ضرورة استشارة طبيب متخصص لتقييم الحالة بشكل فردي.