
تجد رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها في قلب أزمة دبلوماسية جديدة، حيث انتقل التوتر من السجال السياسي مع واشنطن إلى مواجهة مباشرة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتأتي هذه الأزمة على خلفية تصريحات للأمين العام للحلف، مارك روته، حول دور القواعد العسكرية الإيطالية في دعم العمليات العسكرية ضد إيران.
سارعت روما إلى تفنيد ما ورد على لسان روته، الذي أشار إلى إقلاع 500 طائرة أمريكية من قواعد داخل إيطاليا لدعم العمليات العسكرية ضد إيران. وأكدت الحكومة الإيطالية أن ما تم السماح به يقتصر حصراً على الرحلات التقنية واللوجستية، نافيةً بشكل قاطع أي مشاركة في عمليات قتالية مباشرة.
وفي هذا السياق، شدد وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو على أن بلاده التزمت بالكامل بالإطار الدستوري وبالاتفاقيات الدولية المنظمة لوجود القواعد الأجنبية، مؤكداً أن روما رفضت طلبات تجاوزت تلك الحدود السيادية.
تستضيف إيطاليا نحو 120 منشأة عسكرية أمريكية، مما يجعلها أحد أهم مراكز الانتشار اللوجستي لحلف الناتو في جنوب أوروبا. وتصر الحكومة الإيطالية على أن هذه القواعد تعمل ضمن اتفاقيات دقيقة تفصل بوضوح بين الدعم اللوجستي والعمليات القتالية، لتفادي أي التباس يضعها في مواجهة سياسية داخلية أو خارجية.
وقد عبرت ميلوني عن موقفها بوضوح في تغريدة سابقة تؤكد فيها على ثوابت السياسة الإيطالية:
Io e l’Italia non imploriamo mai. pic.twitter.com/sTpKlqWB67
— Giorgia Meloni (@GiorgiaMeloni) June 19, 2026
بالنسبة لميلوني، لا تقتصر الأزمة على البعد الخارجي، بل تمتد لتشمل توازناً داخلياً دقيقاً؛ حيث تسعى حكومتها اليمينية للحفاظ على دور إيطاليا كحليف فاعل في الناتو، مع تجنب الانجرار إلى التزامات عسكرية قد تثير انقساماً في الشارع الإيطالي أو تضعف موقفها السياسي.
وفي الوقت الذي حاول فيه مسؤولون في الحلف احتواء الجدل عبر التوضيح بأن تصريحات الأمين العام لم تكن تهدف للإشارة إلى مشاركة مباشرة في القتال، يبقى النقاش حول كيفية إدارة الخطاب السياسي داخل الناتو قائماً، خاصة في ظل الفجوة بين التصريحات العلنية والدقة القانونية للاتفاقيات العسكرية.