
تواجه القارة الأوروبية موجة حر استثنائية وشديدة الوطأة، وسط تحذيرات من خبراء الأرصاد الجوية بشأن ظاهرة حاجز أوميغا (Omega Block) التي تحاصر كتل الهواء الساخن فوق القارة، مما يؤدي إلى تراكم درجات الحرارة لمدد زمنية طويلة وتفاقم حدتها.
يوضح المختصون أن هذه الظاهرة الجوية -التي استمدت اسمها من الحرف اليوناني ?- تنشأ نتيجة انحصار كتلة ضخمة من الهواء الساخن بين نظامين جويين أبرد، مما يعيق تبدد الحرارة ويخلق ما يشبه القبة الحرارية التي تمنع دخول أي تيارات هوائية منعشة، وهو ما يجعل أوروبا تسخن بمعدل يتجاوز ضعف المتوسط العالمي.
في ظل هذا الواقع المناخي المتطرف، بدأت المدن الأوروبية، وعلى رأسها مدريد، في تفعيل ملاجئ المناخ. وهي مرافق عامة ومبانٍ مكيفة مخصصة لتوفير ملاذ آمن للفئات الأكثر عرضة للخطر، لا سيما كبار السن، والمرضى، والمشردين، وأولئك الذين يفتقرون لوسائل تبريد كافية في منازلهم.
تتصدر فرنسا قائمة الدول المتضررة، حيث سجلت درجات حرارة قياسية بلغت 44.3 درجة مئوية. وقد وضعت السلطات الفرنسية 54 إقليماً تحت الإنذار الأحمر، فيما حذر رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو من تبعات هذه الموجة، مشيراً إلى وفاة 40 شخصاً غرقاً أثناء محاولتهم التبرد في الأنهار، بالإضافة إلى حوادث مأساوية لوفاة أطفال داخل سيارات مغلقة بسبب الحرارة الخانقة.
لم تتوقف تداعيات الموجة عند الجانب الصحي، بل امتدت لتشمل البنية التحتية والخدمات:
تثير الظروف الراهنة مخاوف لدى هيئات الأرصاد الجوية من تكرار سيناريو صيف 2003، الذي شهد موجة حر تاريخية استمرت 16 يوماً وأسفرت عن وفاة نحو 80 ألف شخص في أنحاء القارة. ومع استمرار القبة الحرارية، تتزايد الدعوات لتبني استراتيجيات تكيف طويلة الأمد لمواجهة الحرارة الشديدة التي باتت تصنف كخطر صحي يوازي الكوارث الطبيعية الكبرى.