
تكتسب عودة بطولة كأس العالم إلى الولايات المتحدة بعد أكثر من ثلاثة عقود دلالة رمزية وعاطفية خاصة بالنسبة للأرجنتين، حيث يقود المنتخب هذه المرة الأسطورة ليونيل ميسي، بطل مونديال قطر 2022، في محاولة لكتابة فصل جديد يختلف كلياً عن ذكريات عام 1994.
في مونديال 1994 الذي استضافته الولايات المتحدة، كان دييغو مارادونا يخوض البطولة بروح عالية، حيث قاد الأرجنتين لفوز ساحق على اليونان برباعية نظيفة، تلاها انتصار على نيجيريا. إلا أن تلك المسيرة توقفت بشكل صادم عقب ثبوت تعاطي مارادونا لمادة الإيفيدرين في فحص المنشطات، ليقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم استبعاده.
تلك اللحظة تحولت إلى جرح مفتوح في الذاكرة الأرجنتينية، خاصة بعد التصريح الشهير لمارادونا: لقد قطعوا ساقي، معتبراً أن مسيرته الدولية انتهت بشكل قسري وغير عادل. عقب خروجه، انهار المنتخب الأرجنتيني سريعاً، حيث خسر أمام بلغاريا ثم ودع البطولة من ثمن النهائي أمام رومانيا.
اليوم، تدخل الأرجنتين مونديال 2026 من موقع مختلف تماماً؛ فهي حاملة اللقب العالمي، ويقودها ميسي الذي نجح في إنهاء سنوات المقارنة الثقيلة مع سلفه مارادونا بعد تتويجه في قطر. ومن هنا تبرز رمزية البطولة القادمة:
لا تبدو مشاركة الأرجنتين في كأس العالم المقبلة مجرد محاولة للحفاظ على الكأس، بل هي اختبار رمزي لذاكرة كروية قديمة؛ بين خروج مارادونا المؤلم قبل عقود، وطموح ميسي في منح تلك القصة نهاية أكثر إنصافاً وإشراقاً للكرة الأرجنتينية.