
تشهد العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي توتراً متصاعداً على خلفية ملف الطاقة، حيث وجهت واشنطن تحذيرات شديدة اللهجة إلى التكتل الأوروبي بشأن تشريعاته الجديدة المتعلقة بانبعاثات الميثان.
نقلت وكالة بلومبرغ عن وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، تحذيره من أن أوروبا قد تواجه ألماً شديداً في قطاع الطاقة ما لم تقم بإصلاحات جوهرية في قوانينها البيئية. وأكد رايت أن الإدارة الأمريكية لن تتردد في توجيه صادراتها من الغاز المسال إلى أسواق بديلة إذا ما استمرت القيود الأوروبية التي تعتبرها واشنطن عائقاً أمام استمرارية التجارة.
وأوضح رايت في تصريحاته: الأمر لا يتعلق بالتصعيد، لكن طاقتنا ستضخ وتتجه إلى حيث تجد بيئة تنظيمية أكثر مرونة، مشيراً إلى أن تعقيد القواعد الأوروبية وما يترتب عليها من غرامات محتملة يهدد مصالح الموردين الأمريكيين.
تأتي هذه الضغوط في وقت تعتمد فيه القارة العجوز بشكل متزايد على الغاز الأمريكي لتعويض النقص الناجم عن التخلي عن الإمدادات الروسية. وتشير البيانات المسجلة حتى يونيو الجاري إلى أن حصة الغاز المسال الأمريكي من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي بلغت 59%، وهي نسبة تعكس مدى حساسية الموقف الأوروبي تجاه أي تغيير في سياسات التصدير الأمريكية.
في المقابل، يبدو أن بروكسل تتجه نحو الصدام؛ حيث تعهد مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، بمقاومة أي ضغوط خارجية تهدف إلى إعادة النظر في القواعد البيئية للحد من انبعاثات الميثان، مؤكداً أن هذه التشريعات تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الاتحاد للتحول الأخضر.
ومن المقرر أن يضع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي هذا الملف على طاولة نقاشاتهم خلال اجتماع مرتقب يوم الجمعة في لوكسمبورغ، في محاولة لحسم الخلافات التنظيمية قبل أن تتحول التهديدات الأمريكية إلى واقع ملموس يؤثر على استقرار أسواق الطاقة في القارة.