
في مشهدٍ بات يتكرر في مدنٍ حول العالم، يجتمع العشرات من الأشخاص في قاعاتٍ هادئة، يتبادلون التحايا للحظات، ثم يغرقون في صمتٍ مطبق لا يقطعه سوى صوت تقليب صفحات الكتب. هذه التجمعات، التي تُعرف بـ نوادي القراءة الصامتة، لم تعد مجرد صرعة عابرة، بل تحولت إلى حركة اجتماعية تهدف لاستعادة عافية التركيز في عصر التشتت الرقمي.
تُعد هذه اللقاءات، إلى جانب مجتمعات القراءة عبر الإنترنت، استجابةً مباشرة لتراجع معدلات القراءة الترفيهية خلال العقدين الماضيين. ويشير المشاركون في هذه الفعاليات إلى أنها توفر مساحة آمنة للابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، وتكوين صداقات بعيداً عن صخب التكنولوجيا، وهو ما أكدته دراسة عام 2025 التي ربطت بين بناء عادة القراءة ودعم الصحة النفسية لمواجهة تحديات القلق والاكتئاب.
توضح جيسيكا بون، الباحثة في علم الأوبئة بكلية لندن الجامعية، أن هذه التجمعات لا تكتفي بتشجيع القراءة فحسب، بل تساعد الأفراد على تخصيص وقتٍ نوعي بعيداً عن المقاطعات. وتتعدد فوائد القراءة المنتظمة لتشمل:
تتبنى العديد من المجموعات المنظمة، مثل Reading Rhythms، سياسة صارمة تمنع استخدام الشاشات أثناء جلسات القراءة، وذلك باعتبارها ترياقاً ضد ثقافة الإشباع الفوري ودورات الدوبامين التي تفرزها منصات التواصل الاجتماعي، والتي تضعف قدرة الإنسان على التركيز العميق.
ويشير المؤسس المشارك جون ليفرييري إلى أن هذه الفعاليات محايدة تجاه نوع المادة المقروءة، حيث يُسمح للحضور باختيار ما يثير فضولهم، سواء كانت كتباً ورقية، أو مجلات، أو حتى كتباً صوتية، مؤكداً أن العودة للقراءة قبل النوم بدلاً من تصفح الهاتف أدت إلى تحسن ملموس في جودة حياته اليومية.
يرى الخبراء أن اكتساب عادة القراءة في الكبر قد يبدو تحدياً، لكنه ممكن باتباع استراتيجيات بسيطة: