2026/06/25
السنغال أمام مفترق طرق: هل تطيح الخلافات السياسية بأبرز تجربة ديمقراطية في أفريقيا؟

دخلت السنغال في نفق من الأزمة السياسية العميقة عقب إقالة الرئيس باسيرو ديوماي فاي لرئيس وزرائه عثمان سونكو في 23 مايو/أيار 2026، وهو القرار الذي كشف عن تصدعات حادة داخل تحالف الأغلبية الحاكم، مهدداً الاستقرار السياسي والأمني الذي لطالما ميز هذا البلد كنموذج رائد للتناوب السلمي على السلطة في القارة الأفريقية.

جذور الأزمة وارتداداتها

لم تأتِ الإقالة كحدث مفاجئ، بل كانت تتويجاً لخلافات جوهرية في الرؤى السياسية والتوجهات الاقتصادية بين رفيقي الدرب. وتطرح هذه الخطوة تساؤلات وجودية حول مستقبل الاستقرار في البلاد، خاصة مع تضارب المصالح بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

سيناريوهات المشهد السنغالي

يواجه المشهد السياسي أربعة سيناريوهات رئيسية تتفاوت بين التصعيد والمواجهة أو التوافق والتعايش:

  • سيناريو المواجهة المباشرة: قد تنتقل التوترات من قبة البرلمان إلى الشارع عبر احتجاجات شعبية، لا سيما في حال أصدرت المحكمة الدستورية قراراً بعدم شرعية استعادة عثمان سونكو لمقعده البرلماني، مما يرفع الحصانة عنه ويجعله عرضة للاعتقال.
  • سيناريو كسر العظم: يلوح حزب باستيف الذي يمتلك الأغلبية المطلقة بالتلويح بحجب الثقة عن الحكومة أو تعطيل الموازنات، مما قد يصيب مفاصل الدولة بالشلل في ظل عجز الرئيس عن حل البرلمان دستورياً قبل مرور عامين على انتخابه.
  • سيناريو التعايش السياسي: يمثل هذا السيناريو المسار الأكثر عقلانية، حيث يُتوقع أن يضع الطرفان الخلافات جانباً والعمل معاً حتى الاستحقاقات الانتخابية القادمة عامي 2027 و2029، على غرار تجارب التعايش السياسي الأوروبية.
  • سيناريو التوافق: رغم استبعاده حالياً، يبقى خيار التوصل لصيغة توافقية هو المخرج الأفضل للبلاد، إذا غلّب الطرفان المصلحة الوطنية على الطموحات الشخصية، خاصة في ملفات الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد.
الرئيس ديوماي قد يلجأ إلى سياسة كسر العظم والمواجهة المباشرة مع رئيس وزرائه السابق في حال حكمت المحكمة الدستورية بعدم شرعية استعادته مقعده في البرلمان حينها لن تكون له حصانة برلمانية تمنع من اعتقاله

إن استحضار التاريخ، وتحديداً أزمة الرئيس ليوبولد سيدار سنغور مع رئيس وزرائه مامادو جا، يوضح أن حسم الصراع لصالح طرف واحد عبر إقصاء الآخر قد ينجح في المدى القصير، لكنه يحمل مخاطر جسيمة على السلم الاجتماعي والاقتصادي، خاصة وأن موازين القوى الحالية تختلف جذرياً عن حقبة الستينيات، حيث يمتلك سونكو اليوم قاعدة شعبية واسعة وشرعية برلمانية قوية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news19874.html