
دخلت السنغال في نفق من الأزمة السياسية العميقة عقب إقالة الرئيس باسيرو ديوماي فاي لرئيس وزرائه عثمان سونكو في 23 مايو/أيار 2026، وهو القرار الذي كشف عن تصدعات حادة داخل تحالف الأغلبية الحاكم، مهدداً الاستقرار السياسي والأمني الذي لطالما ميز هذا البلد كنموذج رائد للتناوب السلمي على السلطة في القارة الأفريقية.
لم تأتِ الإقالة كحدث مفاجئ، بل كانت تتويجاً لخلافات جوهرية في الرؤى السياسية والتوجهات الاقتصادية بين رفيقي الدرب. وتطرح هذه الخطوة تساؤلات وجودية حول مستقبل الاستقرار في البلاد، خاصة مع تضارب المصالح بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
يواجه المشهد السياسي أربعة سيناريوهات رئيسية تتفاوت بين التصعيد والمواجهة أو التوافق والتعايش:
الرئيس ديوماي قد يلجأ إلى سياسة كسر العظم والمواجهة المباشرة مع رئيس وزرائه السابق في حال حكمت المحكمة الدستورية بعدم شرعية استعادته مقعده في البرلمان حينها لن تكون له حصانة برلمانية تمنع من اعتقاله
إن استحضار التاريخ، وتحديداً أزمة الرئيس ليوبولد سيدار سنغور مع رئيس وزرائه مامادو جا، يوضح أن حسم الصراع لصالح طرف واحد عبر إقصاء الآخر قد ينجح في المدى القصير، لكنه يحمل مخاطر جسيمة على السلم الاجتماعي والاقتصادي، خاصة وأن موازين القوى الحالية تختلف جذرياً عن حقبة الستينيات، حيث يمتلك سونكو اليوم قاعدة شعبية واسعة وشرعية برلمانية قوية.