2026/06/25
من أعماق العقبة.. علماء أردنيون يكتشفون سلاحاً طبيعياً يفتك بالبكتيريا الخارقة

في خطوة واعدة لمواجهة ما تصفه منظمة الصحة العالمية بـالجائحة الصامتة، نجح فريق بحثي من الجامعة الأردنية في استخلاص مركبات حيوية من إسفنج بحري نادر يعيش في أعماق خليج العقبة، أثبتت قدرة فائقة على القضاء على سلالات بكتيرية خطيرة مقاومة للمضادات الحيوية.

وقد استهدفت الدراسة، التي نُشرت في دورية بايوميديكال ريبورتس، ثلاثة أنواع من الإسفنج البحري تم جمعها من أعماق تتراوح بين 345 و362 متراً، وهي بيئة بحرية نادرة ومعقدة. وأظهرت النتائج أن نوعاً واحداً تحديداً يُعرف باسم داكتيلوسبونجيا إليجانس يمتلك نشاطاً بيولوجياً قوياً قادراً على إيقاف نمو البكتيريا عند تركيز 1 ملغ/مل، والقضاء عليها تماماً عند 2 ملغ/مل، بما في ذلك البكتيريا العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.

أنواع
أنواع الإسفنج البحري التي خضعت للدراسة في خليج العقبة

40 مركباً حيوياً.. سر الفعالية

باستخدام تقنية الكروماتوغرافيا السائلة المقترنة بمطياف الكتلة، كشف العلماء عن وجود نحو 40 مركباً حيوياً داخل هذا الإسفنج، أبرزها الأحماض الفينولية، والكينونات، ومركب مانزامين إيه البحري المعقد. ويوضح الدكتور مأمون الرشيدات، رئيس مختبر البيئة الجزيئية والميكروبية بالجامعة الأردنية، أن خصوصية البيئة البحرية العميقة في العقبة -بما تحمله من ضغوط تنافس ميكروبية وحرارة مستقرة- هي التي تحفز الإسفنج على إنتاج هذه الدفاعات الكيميائية الفريدة.

آلية استهداف البكتيريا

تعمل هذه المركبات بآليات دقيقة وموجهة؛ حيث تعمل الأحماض الفينولية على إضعاف الغشاء الخلوي للبكتيريا، بينما تُحدث الكينونات ضغطاً تأكسدياً داخل الخلايا، ويقوم مانزامين إيه بتعطيل تصنيع البروتين. ويشير د. الرشيدات إلى أن هذه المواد تظهر انتقائية عالية ضد البكتيريا موجبة الغرام، مما يفتح الباب أمام تطوير جزيئات دوائية متخصصة بدلاً من المضادات الحيوية التقليدية واسعة الطيف.

تحديات الانتقال إلى التصنيع الدوائي

على الرغم من النتائج الواعدة، يواجه الباحثون تحديات تقنية لاستثمار هذا الاكتشاف، منها:

  • تحديد ما إذا كانت الفعالية ناتجة عن مركب منفرد أو تآزر بين عدة مركبات.
  • إجراء اختبارات السمية على الخلايا البشرية لضمان السلامة الدوائية.
  • إيجاد حلول مستدامة للإمداد، نظراً لندرة العينات الطبيعية، من خلال زراعة الإسفنج أو التخليق الكيميائي للمركبات النشطة مخبرياً.

ويؤكد الفريق البحثي أن النهج الأكثر واقعية للمرحلة القادمة يتمثل في محاكاة هذه المركبات مخبرياً بناءً على بياناتها الطيفية، لتحويلها إلى منصة دوائية قابلة للتوسع والاستدامة في المستقبل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news19928.html