
في خطوة واعدة لمواجهة ما تصفه منظمة الصحة العالمية بـالجائحة الصامتة، نجح فريق بحثي من الجامعة الأردنية في استخلاص مركبات حيوية من إسفنج بحري نادر يعيش في أعماق خليج العقبة، أثبتت قدرة فائقة على القضاء على سلالات بكتيرية خطيرة مقاومة للمضادات الحيوية.
وقد استهدفت الدراسة، التي نُشرت في دورية بايوميديكال ريبورتس، ثلاثة أنواع من الإسفنج البحري تم جمعها من أعماق تتراوح بين 345 و362 متراً، وهي بيئة بحرية نادرة ومعقدة. وأظهرت النتائج أن نوعاً واحداً تحديداً يُعرف باسم داكتيلوسبونجيا إليجانس يمتلك نشاطاً بيولوجياً قوياً قادراً على إيقاف نمو البكتيريا عند تركيز 1 ملغ/مل، والقضاء عليها تماماً عند 2 ملغ/مل، بما في ذلك البكتيريا العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.
باستخدام تقنية الكروماتوغرافيا السائلة المقترنة بمطياف الكتلة، كشف العلماء عن وجود نحو 40 مركباً حيوياً داخل هذا الإسفنج، أبرزها الأحماض الفينولية، والكينونات، ومركب مانزامين إيه البحري المعقد. ويوضح الدكتور مأمون الرشيدات، رئيس مختبر البيئة الجزيئية والميكروبية بالجامعة الأردنية، أن خصوصية البيئة البحرية العميقة في العقبة -بما تحمله من ضغوط تنافس ميكروبية وحرارة مستقرة- هي التي تحفز الإسفنج على إنتاج هذه الدفاعات الكيميائية الفريدة.
تعمل هذه المركبات بآليات دقيقة وموجهة؛ حيث تعمل الأحماض الفينولية على إضعاف الغشاء الخلوي للبكتيريا، بينما تُحدث الكينونات ضغطاً تأكسدياً داخل الخلايا، ويقوم مانزامين إيه بتعطيل تصنيع البروتين. ويشير د. الرشيدات إلى أن هذه المواد تظهر انتقائية عالية ضد البكتيريا موجبة الغرام، مما يفتح الباب أمام تطوير جزيئات دوائية متخصصة بدلاً من المضادات الحيوية التقليدية واسعة الطيف.
على الرغم من النتائج الواعدة، يواجه الباحثون تحديات تقنية لاستثمار هذا الاكتشاف، منها:
ويؤكد الفريق البحثي أن النهج الأكثر واقعية للمرحلة القادمة يتمثل في محاكاة هذه المركبات مخبرياً بناءً على بياناتها الطيفية، لتحويلها إلى منصة دوائية قابلة للتوسع والاستدامة في المستقبل.