
أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، تعليق برنامجها لمرافقة السفن والبحارة عبر مضيق هرمز بشكل مؤقت، وذلك بعد تقارير أفادت بتعرض سفينة شحن لهجوم يشتبه في كونه نفذ بطائرة مسيرة، مما أثار مخاوف جديدة حول استقرار الملاحة الدولية في المنطقة.
وأوضحت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن السفينة إيفر لافلي، التي ترفع علم سنغافورة، أبلغت عن تعرضها لهجوم بالقرب من سواحل عُمان. ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد التوترات عقب تحذيرات إيرانية متكررة للسفن من العبور عبر مسارات ملاحية غير مقرة من قبل طهران، التي تصر على فرض سيطرتها على المضيق.
يتزامن هذا التصعيد الميداني مع جدل سياسي واسع حول بنود الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب. وقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة تعتزم استخدام أصول إيرانية مجمدة لشراء سلع زراعية أمريكية، وهو ما نفاه كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، واصفاً المزاعم الأمريكية بـ الكاذبة.
وفي سياق متصل، اختتم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولة خليجية شملت الإمارات والكويت والبحرين، سعى خلالها لطمأنة دول مجلس التعاون الخليجي بشأن مسار المفاوضات. وأكد روبيو أن العلاقات بين الولايات المتحدة وشركائها في الخليج متينة للغاية، مشدداً على أن واشنطن لن تتخذ أي قرارات تقوض أمن المنطقة أو استقرارها، على الرغم من القلق الذي تبديه بعض الدول الخليجية من احتمالية تهميشها في المناقشات الجارية.
تظل الحوافز المالية لإيران، والرقابة على منشآتها النووية، والسيطرة على مضيق هرمز، نقاط خلاف جوهرية تسلط الضوء على هشاشة الاتفاق الحالي. ومن جهته، أشار الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينجيز، إلى أن تعليق برنامج الإجلاء يهدف لضمان توافر ضمانات السلامة اللازمة لجميع السفن في المنطقة.
وقد حذر الحرس الثوري الإيراني مجدداً من أن أي سفن تعبر خارج المسارات التي حددتها طهران لن تحظى بضمانات العبور الآمن، واصفاً المسارات البديلة التي أعلنت عنها أطراف دولية بأنها غير مقبولة وخطيرة.
بينما يترقب المجتمع الدولي نتائج المفاوضات التي من المقرر أن تستمر على مدار 60 يوماً للتوصل إلى تسوية للقضايا الأكثر تعقيداً، يبقى مضيق هرمز ساحة لشد وجذب بين القوى الدولية والإقليمية، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف على الحفاظ على حرية الملاحة في ظل الأجواء المتوترة.