
خلف كل نجاح يحققه المنتخب الفرنسي لكرة القدم، تكمن طقوس خاصة وعلاقة استثنائية تربط بين المدير الفني ديدييه ديشان ومساعده الوفي غاي ستيفان، وهي علاقة تجاوزت حدود العمل المهني لتمتد إلى تفاصيل يومية دقيقة تعكس عمق التفاهم بين الرجلين على مدار عقدين من الزمن.
كشف ستيفان عن تفاصيل غير مألوفة في روتين الفريق، حيث يحرص ديشان في يوم المباراة على حلاقة رأس مساعده بنفسه باستخدام ماكينة حلاقة كهربائية، في طقس خاص بدأ منذ عام 2014 ولا يحضره أحد غيرهما. ولا تقف العادات عند هذا الحد، إذ يلتزم الثنائي بجلوس ستيفان إلى يسار ديشان في الوجبات، وبجانبه خلال التنقلات، وهو ما يفسره ستيفان بأنه إجراء للحفاظ على التوازن داخل الجهاز الفني.
بدأت جذور العلاقة عام 2000، وتطورت لتصبح واحدة من أكثر الشراكات استقراراً في كرة القدم العالمية، بدءاً من نادي مرسيليا وصولاً إلى قيادة الديوك للتتويج بكأس العالم 2018. يؤكد ستيفان أن سر النجاح يكمن في التواصل الصامت، حيث تكفي نظرة واحدة بينهما أثناء المباريات لاتخاذ القرارات الحاسمة، مشيراً إلى أن الاختلاف في وجهات النظر ظاهرة صحية تنتهي دائماً بقرار موحد وملزم للجميع.
يواجه غاي ستيفان تحدياً جديداً في بطولة كأس العالم الحالية، حيث يتولى قيادة المنتخب مؤقتاً في ظل غياب ديشان لظروف عائلية قاهرة. وبخبرته التي تمتد لأربع مشاركات في المونديال، وعمله السابق مع منتخبات وأندية عديدة، يرى ستيفان أن هذه المهمة هي اختبار جديد لثقة متبادلة بنيت على مدار 14 عاماً من العمل المشترك.
يعتقد ستيفان أن النسخة الحالية قد تكون الأخيرة له ولديشان مع المنتخب، في ظل التكهنات المتزايدة حول اقتراب زين الدين زيدان من تولي المهمة. ويرى ستيفان أن رحيل ديشان سيجعل الجماهير تدرك حجم الإنجازات التاريخية التي تحققت، مؤكداً أن التغيير سنة الحياة في كرة القدم.
لم تكن مسيرة ستيفان تقليدية، فقد بدأ كمعلم تربية بدنية قبل أن يدفعه الشغف نحو الملاعب. ورغم تعرضه لحادث سير مروع في عام 1986 أدى لاعتزاله المبكر، إلا أنه استثمر دراسته في علم النفس والعلوم التربوية ليصنع لنفسه اسماً بارزاً في عالم التدريب، مؤكداً أن وظيفته اليوم تتجاوز الخطط التكتيكية لتشمل إدارة الحالة النفسية للاعبين.