
في تحول لافت يعكس تغيراً في الأولويات الأوروبية، استضاف الاتحاد الأوروبي وفداً من السلطات الأفغانية في بروكسل يوم 23 يونيو/حزيران الجاري، في اجتماع فني مغلق هو الأول من نوعه منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في عام 2021. يأتي هذا اللقاء في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية لإدارة ملفات عملية تتعلق بالهجرة والعودة، بعيداً عن مسار الاعتراف السياسي.
وأكدت المفوضية الأوروبية أن الاجتماع، الذي شارك فيه ممثلون عن 15 دولة عضو، ركز حصراً على قضايا العودة وإعادة قبول الأفغان الذين لا يملكون حق البقاء في الاتحاد. وشدد المتحدث باسم المفوضية، ماركوس لامرت، على أن التواصل يقتصر على الجوانب الفنية والعملية لترحيل من ارتكبوا جرائم خطيرة أو يشكلون تهديداً أمنياً، مؤكداً أن هذا لا يعني تغييراً في موقف الاتحاد الرافض للاعتراف بحكومة طالبان.
من جانبها، سعت حركة طالبان لتسويق الزيارة كاختراق دبلوماسي. وأوضح ذاكر جلالي، المدير العام للإدارة السياسية الثانية بوزارة الخارجية الأفغانية، أن هذه الزيارة تُعد محطة مفصلية، مشيراً إلى أن الوفد بحث استئناف الخدمات القنصلية، وتعزيز الحضور الدبلوماسي الأفغاني في أوروبا، وبناء الثقة.
وأضاف جلالي أن الوفد ناقش أوضاع الأفغان الذين رُفضت طلبات لجوئهم، معرباً عن أمله في أن تفتح هذه الخطوة آفاقاً جديدة للتعاون العملي. وتأتي هذه التحركات بناءً على تفاهمات سابقة سمحت باستئناف عمل دبلوماسيين أفغان في دول مثل ألمانيا والنرويج.
تضع أرقام اللجوء بروكسل في موقف حرج؛ فبينما سجل الأفغان أكثر من 117 ألف طلب لجوء في عام 2025، ظلت عمليات الإعادة الفعلية محدودة للغاية، حيث لم يتجاوز عدد العائدين 435 شخصاً من أصل أكثر من 22 ألف قرار مغادرة صادر في عام 2024.
وتقود دول مثل ألمانيا والنمسا ضغوطاً متزايدة لتفعيل آليات الترحيل، مدفوعة بصعود التيارات اليمينية داخلياً. وفي هذا السياق، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أمام البوندستاغ أن الاتصالات مع كابل تظل محصورة في الترتيبات الأمنية ولا ترقى لمستوى التطبيع السياسي.
أثار الاجتماع حفيظة المنظمات الحقوقية، حيث حذرت منظمة العفو الدولية من أن إعادة الأشخاص إلى أفغانستان في ظل الانتهاكات الراهنة هو أمر غير معقول. وفي البرلمان الأوروبي، انتقدت النائبة هانا نيومان هذا التوجه، معتبرة أن استقبال وفد طالبان في بروكسل يحمل دلالة سياسية لا يمكن إخفاؤها تحت مسمى الاجتماع التقني.
ويرى مراقبون، مثل أستاذ العلاقات الدولية كورت ديبوف، أن الاتحاد الأوروبي سيحرص على إبقاء التعاون مغلقاً في ملف الهجرة، مستبعداً تطور المسار إلى علاقات أوسع كما هو الحال مع أطراف أخرى، نظراً لغياب أرضية مشتركة مع حركة طالبان.