
تواجه شركة فولكس فاغن الألمانية، أكبر منتج للسيارات في أوروبا، تحديات وجودية تدفعها نحو إعادة هيكلة جذرية قد تغير وجه الصناعة في القارة العجوز. وتدرس المجموعة خيارات قاسية تشمل إلغاء ما يصل إلى 100 ألف وظيفة وإنهاء الإنتاج في 4 مصانع ألمانية، في محاولة للسيطرة على تكاليف الإنتاج المتصاعدة في ظل منافسة صينية شرسة.
تأتي هذه التحركات كاستجابة مباشرة لتدهور الأداء المالي والضغوط التنافسية العالمية. وتشمل خطة الشركة المقترحة إنهاء العمليات في مصانع إمدن وتسفيكاو وهانوفر، بالإضافة إلى مصنع أودي في نيكارسولم. وقد قوبلت هذه الأنباء برفض قاطع من ممثلي العمال ونقابات العمال التي تعهدت بمواجهة هذه الخطط بكل قوة.
تأتي هذه الأزمة في وقت تعاني فيه الشركة من تراجع إيراداتها التشغيلية، حيث أظهرت نتائج الربع الأول من 2026 هبوطاً في الأرباح التشغيلية بنسبة 14.3%، مع هامش تشغيلي ضئيل لا يتجاوز 3.3%، مما دفع الإدارة المالية للشركة للتأكيد على أن ضغوط المنافسة الصينية لم تعد مجرد تحدٍ محلي بل ضغطاً عالمياً يؤثر على كفاءة الشركة.
لا تتعلق أزمة فولكس فاغن بالسيارات الكهربائية فحسب، بل بسرعة وتكلفة الإنتاج. فبينما تراجعت تسليمات المجموعة عالمياً بنسبة 4% في الربع الأول من 2026، سجلت مبيعاتها في الصين انخفاضاً حاداً، وهو ما يفسره المحللون بقدرة المصنعين الصينيين على تقديم أسعار تنافسية بفضل سلاسل توريد ضخمة.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين أنتجت 16 مليون سيارة كهربائية في 2025، مما عزز من صادراتها العالمية. وفي المقابل، استحوذ المصنعون الصينيون على نحو 10% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026.
في مسعى لتبسيط الهيكل الإداري والتركيز على الأعمال الأساسية، باعت فولكس فاغن وحدة محركات السفن إيفرلنس بصفقة بلغت قيمتها 7.4 مليارات يورو. ويؤكد الرئيس التنفيذي أوليفر بلومه أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة، وأن الشركة بحاجة إلى صلابة أكبر لمواجهة التوترات الجيوسياسية وارتفاع الحواجز التجارية.
وتراهن الشركة على إطلاق نماذج كهربائية جديدة مخصصة للسوق الأوروبية، إلا أن التحدي يظل في كيفية موازنة تكلفة الإنتاج المرتفعة في ألمانيا مع الحاجة لتقديم أسعار تجاري بها المنافسين الصينيين، في قطاع يوظف أكثر من 13 مليون شخص في الاتحاد الأوروبي ويعد عصب اقتصاد القارة.