
لِم قد ندمن على الطعام؟ أيعود السبب إلى كمية الدهون، أم الكربوهيدرات المكرّرة والسكر المضاف، أم الملح؟ أم كثافة السعرات الحرارية في لقمة واحدة؟ تساؤلات تفرض نفسها مع تزايد الأبحاث التي تؤكد أن نسبة كبيرة من البالغين يعانون من إدمان سريري على الأطعمة فائقة المعالجة، التي باتت تشكل نحو 70% من رفوف متاجر البقالة.
توضح آشلي غيرهاردت، أستاذة علم النفس والمتخصصة في إدمان الطعام، أن الأمر يتجاوز مجرد وصفات منزلية، بل هو علم دقيق؛ حيث يعمل مصنعو الغذاء على التلاعب بمستويات السكريات، والدهون، والمنكهات لابتكار نكهة لذائذ مكثفة تتلاشى بسرعة في الفم، مما يترك الدماغ في حالة رغبة ملحة للمزيد.
وتؤكد غيرهاردت أن هذه المنتجات تمتلك بصمة غذائية تعتمد على علم الأعصاب المتعلّق بمكافأة الطعام، وهي تركيبة لا يمكن للطبيعة أن توفرها في صنف واحد، مما يحول الدافع الفطري للبقاء (البحث عن الطاقة والملح) إلى فخ بيولوجي في عالم تتوفر فيه هذه الأطعمة بضغطة زر.
وفقاً لمقياس ييل لإدمان الطعام، يعاني نحو 14% من البالغين في الولايات المتحدة و12% من الأطفال عالمياً من إدمان سريري على هذه الأطعمة. وتتصدر القائمة أصناف مثل الكعكات، والدونات، والبيتزا، ورقائق البطاطس، وأصابع الدجاج، والوجبات الجاهزة التي تعتمد على الدقيق المكرر.
تكمن الإشكالية في أن هذه الأطعمة تسبب ارتفاعاً حاداً وسريعاً في سكر الدم، يتبعه انخفاض مفاجئ، مما يولد شعوراً بالفراغ في المعدة ويدفع الفرد نحو الإفراط المستمر في الأكل.
يشير الخبراء إلى أن استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بمخاطر صحية جسيمة، حيث إن زيادة استهلاكها بنسبة 10% يومياً قد تؤدي إلى:
وفي حين تدفع الرابطة الدولية للأغذية والمشروبات (IFBA) بأن هذه الأطعمة توفر مغذيات وأسعاراً مناسبة، يشدد الخبراء على ضرورة الحذر وقراءة الملصقات الغذائية بعناية، خاصة فيما يتعلق بالدهون المشبعة والكربوهيدرات المكررة، باعتبارها مفتاح السيطرة على هذا السلوك الإدماني.