2026/06/27
مورغان ماك سويني: العقل الخفي الذي هندس صعود حزب العمال وأطاح باستقرار حكومة ستارمر

يُنظر إلى مورغان ماك سويني، الذي شغل منصب كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بين عامي 2024 و2026، باعتباره المهندس الإستراتيجي الأول وراء التحولات الجذرية التي شهدها حزب العمال. ومع استقالته، تزايدت القراءات النقدية التي تصفه بأنه القوة الخفية التي صاغت مسار الحزب، متجاوزة في تأثيرها أحياناً دور ستارمر نفسه.

يرى مراقبون أن ما عُرف بـ مشروع ماك سويني لم يكن مجرد إستراتيجية انتخابية، بل كان الإطار الفكري والعملي الذي حكم قرارات الحزب الكبرى، وسط تقارير مستمرة تصف ستارمر بأنه كان أقرب إلى منفذ لتوجيهات فريقه الإستراتيجي منه إلى قائد مستقل.

FILE
مورغان ماك سويني: القوة التي صاغت اتجاه حزب العمال في مرحلة السلطة.

إستراتيجية حروب الفصائل

برز دور ماك سويني بوضوح في أعقاب هزيمة جيرمي كوربن عام 2019، حيث قاد عملية إعادة هيكلة شاملة داخل حزب العمال. ارتكزت خطته على إقصاء الجناح اليساري وتهميشه، بهدف إعادة تموضع الحزب سياسياً لجذب شرائح أوسع. إلا أن هذه البراعة في حروب الفصائل الداخلية أثبتت قصورها عند الانتقال إلى مقاعد الحكم، حيث تحولت التكتيكات الحزبية الضيقة إلى مصدر للاضطراب السياسي الوطني.

حدود النموذج التنظيمي

كشف انتقال الحزب إلى السلطة عن فجوة كبيرة في إستراتيجية ماك سويني؛ إذ أدى التوجه نحو اليمين ومحاولة استقطاب ناخبي المحافظين إلى نتائج عكسية. وبدلاً من توسيع القاعدة الانتخابية، تسبب هذا التحول في تآكل العلاقة مع القواعد التقليدية لحزب العمال، الذين اتجهوا نحو أحزاب أخرى كـ الخضر والديمقراطيين الليبراليين.

Britains
تراجع شعبية حزب العمال في انتخابات 2026 أدى إلى نهاية مرحلة ستارمر.

وعلى الرغم من انتصار عام 2024، يرى المحللون أن ذلك الفوز كان مدفوعاً بانقسام الخصوم أكثر من كونه تفويضاً شعبياً واسعاً. ومع حلول انتخابات المجالس المحلية عام 2026، تجلى بوضوح فشل الإستراتيجية في الحفاظ على الزخم، حيث صاحب ذلك خطاب سياسي متشدد تجاه الهجرة زاد من حالة الاستقطاب دون تحقيق مكاسب انتخابية ملموسة.

في الختام، يظل مشروع ماك سويني نموذجاً دالاً على حدود الإستراتيجيات الحزبية؛ حيث نجح في بناء آلة تنظيمية قوية قادرة على حسم الصراعات الداخلية، لكنه عجز عن تحويل ذلك النجاح إلى استقرار سياسي وطني، مما عمّق الأزمة السياسية في بريطانيا ووضع حداً لمسيرة ستارمر في الحكم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news20310.html