
في خطوة تعكس تعقيدات المشهد الأمني والتربوي في لبنان، أقر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة الجمعة برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام، إلغاء الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة لهذا العام. جاء هذا القرار استناداً إلى تقارير تقييمية للواقع الميداني، وما أفرزته الحرب من تفاوت حاد في فرص التعليم بين المناطق اللبنانية.
أوضحت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، أن الوزارة سعت حتى اللحظات الأخيرة لضمان إجراء الامتحانات، إلا أن غياب الضمانات الأمنية الكافية حال دون ذلك. وأكدت كرامي أن الوزارة كانت قد وضعت خططاً ميدانية وسيناريوهات بديلة، لكن استمرار التوترات الأمنية جعل من المتعذر توفير بيئة امتحانية آمنة وعادلة لجميع الطلاب.
منذ اندلاع المواجهات، واجه القطاع التربوي أزمات متلاحقة، حيث نزح آلاف الطلاب، وتضررت العديد من المدارس، مما دفع المؤسسات التعليمية لاعتماد التعليم عن بعد أو تقليص المناهج، وهو ما خلق فجوات تعليمية وتفاوتاً في تكافؤ الفرص بين الطلاب.
لاقى القرار ترحيباً في الشارع الطلابي، حيث شهدت ساحة رياض الصلح في بيروت تجمعات طلابية طالبت بالإلغاء، معتبرين أن الظروف الراهنة تجعل من إجراء الامتحانات أمراً غير عادل. وفي هذا السياق، وصف النائب فراس حمدان القرار بأنه حكيم وواقعي، مشدداً على أن الأولوية في المرحلة الحالية هي حماية الطلاب وضمان العدالة الاجتماعية والنفسية لهم، بعيداً عن ضغوط الحرب.
من جانبه، أشار الدكتور صبحي أبو شاهين، عميد الشؤون الأكاديمية والعلاقات الدولية في جامعة بيروت العربية، إلى أن القرار متوازن في ظل الظروف الاستثنائية، لكنه يلقي بمسؤولية إضافية على الجامعات. وأوضح أن الجامعات قد تلجأ إلى إجراء اختبارات تقييمية للطلاب الجدد لسد أي نقص أكاديمي ناتج عن تقليص المناهج، مؤكداً في الوقت ذاته أن قرار عدم منح إفادات لطلاب الطلبات الحرة كان منصفاً نظراً لعدم خضوعهم للتقييم المدرسي.
وفي قراءة تربوية للحدث، أكد الدكتور حسين عبد الحليم، الخبير التربوي وأستاذ الجامعة اللبنانية، أن القطاع التعليمي في لبنان يعيش حالة عناية مركزة. وأشار إلى أن إلغاء الشهادة الرسمية ليس سابقة، فقد حدث خلال جائحة كورونا وفي مراحل سابقة من تاريخ لبنان، مؤكداً أن التجارب أثبتت قدرة الطلاب على تجاوز هذه العقبات ومتابعة تحصيلهم الجامعي.
وختم عبد الحليم بالتأكيد على أن القرار الحالي يبقى المخرج المتاح والمقبول في ظل واقع أمني لا يسمح بالمخاطرة بأمن الطلاب، معتبراً أن الأولوية القصوى تظل في الحفاظ على سلامة الجسم التربوي.