
تتجه الحكومة الأمريكية نحو فرض رقابة مشددة على إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، في خطوة تعكس مخاوف متزايدة لدى الإدارة الأمريكية من التبعات الأمنية والاقتصادية لهذه التقنيات. وتأتي هذه التوجهات بعد قرارات رسمية بتقييد إتاحة نماذج حديثة لشركات كبرى، على رأسها أوبن إيه آي (OpenAI) وأنثروبيك (Anthropic).
كشفت تقارير صحفية أن البيت الأبيض أبلغ شركة أوبن إيه آي بضرورة إطلاق نموذجها القادم جي بي تي 5.6 بشكل محدود ومقيد، ليقتصر الوصول إليه على مجموعة مختارة من الشركاء الموثوقين فقط. وبحسب توجيهات الرئيس التنفيذي للشركة، سام ألتمان، للموظفين، فإن عملية الطرح ستتم عميلاً تلو الآخر بموافقة حكومية مباشرة، على أن يتم توسيع نطاق الوصول تدريجياً بعد أسابيع من الاختبارات والمراجعة.
ويمثل جي بي تي 5.6 قفزة نوعية في كفاءة النماذج وحجم نافذة السياق، إلا أن هذه القيود تثير تساؤلات حول مستقبل وتيرة الابتكار، حيث يرى مراقبون أن التدخل الحكومي قد يعيق العوائد الاقتصادية لهذه النماذج المكلفة، ويؤدي إلى تباطؤ في عمليات تطوير مراكز البيانات.
في سياق موازٍ، واجهت شركة أنثروبيك تحديات مشابهة، حيث اضطرت لسحب نموذجها فابل 5 (Fable 5) ومنع وصوله للجمهور، بينما خضع نموذج ميثوس 5 (Mythos 5) لرقابة صارمة. مؤخراً، منحت الحكومة الأمريكية تصريحاً للشركة لإعادة نشر ميثوس 5 حصرياً لصالح أكثر من 100 مؤسسة أمريكية تدير البنية التحتية الحيوية وقطاع الأمن السيبراني.
يواجه قطاع التكنولوجيا اليوم معضلة إيجاد عملية إصدار منطقية ترضي المنظمين دون خنق الابتكار. ورغم قبول الشركات لمبدأ اختبار النماذج قبل طرحها، إلا أن هناك انتقادات متزايدة لغياب الوضوح حول المخاطر المحددة التي تسعى الحكومة للوقاية منها، بالإضافة إلى نقص الخبرة الفنية لدى الجهات التنظيمية لإجراء اختبارات تقييم دقيقة وشاملة.
وتؤكد التقديرات أن الحل الأمثل يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين شركات الذكاء الاصطناعي وصناع القرار للوصول إلى خيارات تنظيمية متوازنة تضمن السلامة العامة دون تجميد عجلة التطور التكنولوجي.